{وَأَوْحَيْنَا إلى موسى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِى}
وذلك بعد سنين أقام بين ظهرانيهم يدعوهم إلى الحق ويظهر لهم الآيات فلم يزيدوا إلا عتواً وعناداً حسبما فصل في سورة الأعراف بقوله تعالى: {وَلَقَدْ أَخَذْنَا ءالَ فِرْعَوْنَ بالسنين} [الأعراف: 130] الآيات.
وقرئ {أَنْ أَسْرِ} بكسر النون ووصل الألف من سرى.
وقرأ اليماني {إن} أمراً من سار يسير {بِعِبَادِى إِنَّكُم مّتَّبِعُونَ} تعليل للأمر بالإسراء أي يتبعكم فرعون وجنوده مصبحين فأسر ليلاً بمن معك حتى لا يدركوكم قبل الوصول إلى البحر بل يكونون على أثركم حين تلجون البحر فيدخلون مداخلكم فأطبقه عليهم فأغرقهم.
{فَأَرْسَلَ فِرْعَونُ} الفاء فصيحة أي فأسري بهم وأخبر فرعون بذلك فأرسل {فِى المدائن} أي مدائن مصر {حاشرين} جامعين للعساكر ليتبعوهم.
{إِنَّ هَؤُلآء} يريد بني إسرائيل والكلام على إدارة القول، والظاهر أنه حال أي قائلاً إن هؤلاء {لَشِرْذِمَةٌ} أي طائفة من الناس، وقيل: هي السفلة منهم، وقيل: بقية كل شيء خسيس، ومنه ثوب شرذام وشرذامة أي خلق مقطع، قال الراجز:
جاء الشتاء وقميصي أخلاق ... شراذم يضحك منه التواق
وقرئ {لَشِرْذِمَةٌ} بإضافة شر مقابل خير إلى ذمة، قال أبو حاتم: وهي قراءة من لا يئخذ منه ولم يروها أحد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم {قَلِيلُونَ} صفة شرذمة، وكان الظاهر قليلة إلا أنه جمع باعتبار أن الشرذمة مشتملة على اسباط كل سبط منهم قليل، وقد بالغ اللعين في قلتهم حيث ذكرهم أولاً باسم دال على القلة وهو شرذمة ثم وصفهم بالقلة ثم جمع القليل للإشارة إلى قلة كل حزب منهم وأتى بجمع السلامة وقد ذكر أنه دال على القلة، واستقلهم بالنسبة إلى جنوده.