{وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حاذرون} يريدُ أنَّهم لقلَّتهم لا يُبالى بهم ولا يتوقَّع غلبتَهم وعلوَّهم ولكنَّهم يفعلون أفعالاً تغيظُنا وتضيق صدورَنا ونحن قومٌ من عادتنا التَّيقُّظُ والحذرُ واستعمالُ الحزمِ في الأمورِ فإذا خرجَ علينا سارعنا إلى إطفاءِ ثائرةِ فسادِه، وهذه معاذيرُ اعتذر بها إلى أهلِ المدائن لئلاَّ يُظنُّ به ما يكسر من قهرهِ وسلطانه. وقُرئ حَذِرون فالأوَّلُ دالٌّ على التَّجدُّدِ والثَّاني على الثَّباتِ وقيل: الحاذرُ المؤدِّي في السِّلاحِ. وقُرئ حادِرون بالدَّالِ المُهملة أي أقوياءُ وأشدَّاءُ وقيل: مدجَّجون في السِّلاحِ قد أكسبَهم ذلك حدارةً في أجسامِهم.
{فأخرجناهم} بأن خلقنا فيهم داعيةَ الخروجِ بهذا السَّببِ فحملتهم عليهم {مّن جنات وَعُيُونٍ * وَكُنُوزٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ} كانت لهم جملة ذلك.
{كذلك} إمَّا مصدرٌ تشبيهيٌّ لأخرجنا أي مثلَ ذلك الإخراجِ العجيبِ أخرجناهُم أو صفة لمقام كريم أي من مقامٍ كريمٍ كائنٍ كذلك أو خبرٌ لمبتدأٍ محذوفٍ أي الأمرُ كذلك {وأورثناها بَنِى إسراءيل} أي ملَّكناها إيَّاهم على طريقةِ تمليكِ مالِ المورَّثِ للوارثِ كأنَّهم ملكُوها من حينِ خروجِ أربابِها منها قبل أنْ يقبضُوها ويتسلَّموها {فَأَتْبَعُوهُم} أي فلحقُوهم، وقُرئ فاتَّبعوهم {مُشْرِقِينَ} داخلينَ في وقتِ شُروق الشَّمسِ أي طُلوعِها. انتهى انتهى. {تفسير أبي السعود حـ 6 صـ}