فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 327786 من 466147

وقال الشيخ محمد سيد طنطاوي:

(فَلَمَّا جاءَ السَّحَرَةُ قالُوا لِفِرْعَوْنَ)

ثم يحكى القرآن بعد ذلك ما قاله السحرة لفرعون عند التقائهم به فيقول: (فَلَمَّا جاءَ السَّحَرَةُ قالُوا لِفِرْعَوْنَ) بعد أن التقى بهم ليشجعهم على الفوز، أَإِنَّ لَنا لَأَجْراً مجزيا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ لموسى - عليه السلام - .

وهنا يرد عليهم فرعون، فيعدهم. ويمنيهم قالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذاً لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ. أي:

نعم لكم الأجر العظيم الذي يرضيكم، وفضلا عن ذلك فستكونون عندي من الرجال المقربين إلى نفسي، والذين سأخصهم برعايتي ومشورتي.

وهكذا يعد فرعون السحرة ويمنيهم وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً.

ثم حكى - سبحانه - بعد ذلك ما قاله موسى للسحرة، وما قال فرعون لهم بعد أن أعلنوا إيمانهم، فقال - تعالى -:

[سورة الشعراء (26) : الآيات 43 إلى 51]

(قالَ لَهُمْ مُوسى أَلْقُوا ما أَنْتُمْ مُلْقُونَ(43)

قالَ لَهُمْ مُوسى أي للسحرة بعد أن أعدوا عدتهم لمنازلته، ومن خلفهم فرعون وقومه يشجعونهم على الفوز قال لهم: أَلْقُوا ما أَنْتُمْ مُلْقُونَ من السحر، فسوف ترون عاقبة منازلتكم لي.

وأسلوب الآية الكريمة يشعر بعدم مبالاة موسى - عليه السلام - بهم أو بتلك الحشود التي من ورائهم، فهو مطمئن إلى نصر الله - سبحانه - له.

فَأَلْقَوْا حِبالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقالُوا أي: عند إلقائهم لتلك الحبال والعصى بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ أي: بقوته وجبروته وسطوته إِنَّا لَنَحْنُ الْغالِبُونَ لا موسى - عليه السلام - ولم تفصل السورة هنا ما فصلته سورة الأعراف من أنهم حين ألقوا حبالهم وعصيهم سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجاؤُ بِسِحْرٍ عَظِيمٍ أو ما وضحته سورة طه من أنهم حين ألقوا حبالهم: فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى ....

ولعل السر في عدم التفصيل هنا، أن السورة الكريمة تسوق الأحداث متتابعة تتابعا سريعا، تربط معها قلب القارئ وعقله بما ستسفر عنه هذه الأحداث من ظهور الحق، ومن دحور الباطل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت