فصل
قال السمرقندي فِي الآيات السابقة:
قوله عز وجل: {وَأَوْحَيْنَا إلى موسى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِى}
يعني: ببني إسرائيل {إِنَّكُم مّتَّبِعُونَ} يعني: يتبعكم فرعون وقومه ويقال أسرى يسري إسراء إذا سار ليلاً، يعني اذهبْ بهم بالليل {فَأَرْسَلَ فِرْعَونُ فِى المدائن حاشرين} يحشرون الناس لقتال موسى عليه السلام وخرج في طلبه.
وقال: {إِنَّ هَؤُلاء لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ} يعني: طائفة وعصبة وجماعة قليلون.
وقال الزجاج الشرذمة في كلام العرب القليل.
ويروى أنهم كانوا ستمائة ألف وسبعين ألفاً {وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ} يعني: لمبغضين ويقال: إنا لغائظون بخلافهم لنا، وذهابهم بحيلتنا.
ثم قال عز وجل: {وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حاذرون} أي: مودون شاكون في السلاح.
قرأ ابن كثير ونافع {حاذرون} بغير ألف، والباقون بالألف، {حاذرون} ، والحاذر المستعد، والحذر المستيقظ.
ويقال: الحاذر الذي يحذر في الفور، والحذر الذي لا تلقاه إلا حذراً.
وروي عن ابن مسعود أنه كان يقرأ: {حاذرون} بالألف، وكان يقول: يعني ذا أداة من السلاح.
ومعناه: إنا قد أخذنا حذرنا من عدونا بسلاحنا قال الله تعالى: {فأخرجناهم} يعني: فرعون وقومه {مّن جنات} يعني: البساتين {وَعُيُونٍ} يعني: الأنهار الجارية {وَكُنُوزٍ} يعني: من الأموال الكثيرة {وَمَقَامٍ كَرِيمٍ} يعني: المنازل الحسنة.
ويقال: المنابر التي يعظم عليها فرعون.
قرأ أبو عمرو ونافع وعاصم وعيون بضم العين في جميع القرآن، والباقون بالكسر، وهما لغتان، وكلاهما جائز.
وقال بعضهم: {فأخرجناهم مّن جنات وَعُيُونٍ} كلام فرعون إنا أخرجنا بني إسرائيل من أرض مصر والطريق الأول أشبه كما قال في آية أخرى: {كَمْ تَرَكُواْ مِن جنات وَعُيُونٍ} [الدخان: 25] الآية.
ثم قال: {كذلك} يعني: هكذا أفعل بمن عصاني.