217 -ثم بين له ما يعتمد عليه عند عصيانهم له، فقال:
4 - {وَتَوَكَّلْ} في جميع حالاتك {عَلَى الْعَزِيزِ} الذي لا يذل من والاه، ولا يعز من عاداه، فهو يقدر على قهر أعدائه {الرَّحِيمِ} الذي يرحم من توكل عليه، وفوض أمره إليه بالظفر والنصرة، فهو ينصر أولياءه، ولا تتوكل على الغير، فإن الله تعالى هو الكافي لشر الأعداء لا الغير، والتوكل على الله تعالى في جميع الأمور، والإعراض عما سواه ليس إلا من خواص الكمل. جعلنا الله سبحانه وإياكم من الملحقين بهم. والتوكل: عبارة عن تفويض الرجل أمره إلى من يملك أمره، ويقدر على نفعه وضره، وهو الله سبحانه وتعالى العزيز الرحيم.
وقرأ نافع وابن عامر وأبو جعفر وشيبة: {فتوكل} - بالفاء - على الإبدال من جواب الشرط. وقرأ باقي السبعة: {وَتَوَكل} - بالواو - على العطف على {وَأَنْذِرْ} ؛
218 -ثم أتبع به قوله: {الَّذِي يَرَاكَ ... } إلخ؛ لأنه كالسبب لتلك الرحمة؛ أي: توكل على من يراك {حِينَ تَقُومُ} من نومك إلى التهجد والصلاة وحدك في جوف الليل، في قول أكثر المفسرين، فإن المعروف من القيام في العرف الشرعي إحياء الليل بالصلاة.
وقال مجاهد: حين تقوم حيثما كنت.
219 - {و} يرى {تَقَلُّبَكَ} وتنقلك في أركان الصلاة بالقيام والركوع والاعتدال والسجود والجلوس {فِي السَّاجِدِينَ} ؛ أي: مع المصلين جماعة إذا كنت إمامًا لهم؛ أي: ويراك إذا صليت جماعة راكعًا وساجدًا وقائمًا. كذا قال أكثر المفسرين. وعن مقاتل أنه سأل أبا حنيفة - رحمه الله - هل تجد الصلاة في الجماعة في القرآن؟ فتلا هذه الآية.
وقيل: يراك منتقلًا في أصلاب المؤمنين، وأرحام المؤمنات من لدن آدم وحواء إلى عبد الله وآمنة، فجميع أصول سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - رجالًا ونساء مؤمنون، فلا يدخلهم الشرك ما دام النور المحمدي في الذكر والأنثى، فإذا انتقل منه لمن بعده .. أمكن أن يعبد غير الله، وآزر ما عبد الأصنام إلا بعد انتقال النور منه لإبراهيم. وأما قبل انتقاله فلم يعبد غير الله تعالى، كذا قالوا، ولكن لا أصل له والله أعلم.