{وَإِنَّهُ} أي القرآن {لَتَنزِيلُ رَبّ العالمين} منزل منه {نَزَلَ بِهِ} مخفف والفاعل {الروح الأمين} أي جبريل لأنه أمين على الوحي الذي فيه الحياة.
حجازي وأبو عمرو وزيد وحفص، وغيرهم بالتشديد.
ونصب {الروح} والفاعل هو الله تعالى أي جعل الله الروح نازلاً به، والباء على القراءتين للتعدية {على قَلْبِكَ} أي حفظك وفهمك إياه وأثبته في قلبك إثبات ما لا ينسى كقوله: {سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تنسى} [الأعلى: 5] {لِتَكُونَ مِنَ المنذرين بِلِسَانٍ عَرَبِيّ} بلغة قريش وجرهم {مُّبِينٌ} فصيح ومصحح عما صحفته العامة.
والباء إما أن يتعلق ب {المنذرين} أي لتكون من الذين أنذروا بهذا اللسان وهم هود وصالح وشعيب وإسماعيل عليهم السلام، أو ب {نزل} أي نزله بلسان عربي لتنذر به لأنه لو نزله بلسان أعجمي لتجافوا عنه أصلاً ولقالوا: ما نصنع بما لا نفهمه فيتعذر الإنذار به.
وفي هذا الوجه أن تنزيله بالعربية التي هي لسانك ولسان قومك تنزيل له على قلبك لأنك تفهمه وتفهّمه قومك، ولو كان أعجمياً لكان نازلاً على سمعك دون قلبك لأنك تسمع أجراس حروف لا تفهم معانيها ولا تعيها، وقد يكون الرجل عارفاً بعدة لغات فإذا كلم بلغته التي نشأ عليها لم يكن قلبه ناظراً إلا إلى معاني الكلام، وإن كلم بغيرها كان نظره أولاً في ألفاظها ثم في معانيها، وإن كان ماهراً بمعرفتها فهذا تقرير أنه نزل على قلبه لنزوله بلسان عربي مبين.
{وَإِنَّهُ} وإن القرآن {لَفِى زُبُرِ الأولين} يعني ذكره مثبت في سائر الكتب السماوية.
وقيل: إن معانيه فيها، وفيه دليل على أن القرآن قرآن إذا ترجم بغير العربية فيكون دليلاً على جواز قراءة القرآن بالفارسية في الصلاة.
{أَوَلَمْ يَكُن لَّهُمْ ءايَةً} {ولم تكن لهم آيةٌ} شامي، جعلت آية اسم"كان"وخبره {أَن يَعْلَمَهُ} أي القرآن لوجود ذكره في التوراة.