فصل
قال السمرقندي فِي الآيات السابقة:
قوله عز وجل: {وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبّ العالمين}
يعني: القرآن ويقال: إنه إشارة إلى ما ذُكر في أول السورة تلك آيات الكتاب المبين، وأنه يعني: الكتاب لتنزيل رب العالمين {نَزَلَ بِهِ الروح الأمين} قرأ حمزة والكسائي وابن عامر وعاصم في رواية أبي بكر {نَزَّلَ} بالتشديد وقرأ الباقون بالتخفيف، فمن قرأ بالتشديد، فمعناه نَزَّلَ الله تعالى بالقرآن الروح الأمين، يعني: جبريل عليه السلام نصب الروح لوقوع الفعل عليه، يعني: أنزل الله تعالى جبريل بالقرآن، ومن قرأ بالتخفيف، فمعناه نزل جبريل عليه السلام بالقرآن، فجعل الروح رفعاً، لأنه فاعل ثم قال: {على قَلْبِكَ} أي نزله عليك ليثبت به قلبك ويقال أي يحفظ به قلبك.
ويقال: {على قَلْبِكَ} أي نزل على قدر فهمك وحفظك.
ويقال: أي نزله عليك فوعاه قلبك، وثبت فيه، فلا تنساه أبداً كما قال: {سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تنسى} [الأعلى: 6] ويقال: على قلبك يعني: على موافقة قلبك ومرادك {لِتَكُونَ مِنَ المنذرين} يعني: من المخوفين بالقرآن للكفار من النار.
ثم قال عز وجل: {لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ} يعني: مبين لهم بلغتهم.
ويقال: بلغة قريش وهوازن، وكان لسانهما أفصح.