قوله تعالى: {وَتَوكَّلْ عَلَى العزيز الرحيم}
أي فوض أمرك إليه فإنه العزيز الذي لا يغالب، الرحيم الذي لا يخذل أولياءه.
وقرأ العامة: {وَتَوَكَّلْ} بالواو وكذلك هو في مصاحفهم.
وقرأ نافع وابن عامر"فَتَوكَّلْ"بالفاء وكذلك هو في مصاحف المدينة والشام.
{الذي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ} أي حين تقوم إلى الصلاة في قول أكثر المفسرين: ابن عباس وغيره.
وقال مجاهد: يعني حين تقوم حيثما كنت.
{وَتَقَلُّبَكَ فِي الساجدين} قال مجاهد وقتادة: في المصلِّين.
وقال ابن عباس: أي في أصلاب الآباء، آدم ونوح وإبراهيم حتى أخرجه نبيّاً.
وقال عكرمة: يراك قائماً وراكعاً وساجداً؛ وقاله ابن عباس أيضاً.
وقيل: المعنى؛ إنك ترى بقلبك في صلاتك مَن خلفك كما ترى بعينك مَن قدامك.
وروي عن مجاهد؛ ذكره الماورديّ والثعلبيّ.
وكان عليه السلام يرى مَن خلفه كما يرى مَن بين يديه، وذلك ثابت في الصحيح وفي تأويل الآية بعيد {إِنَّهُ هُوَ السميع العليم} تقدم.
قوله تعالى: {هَلْ أُنَبِّئُكُمْ على مَن تَنَزَّلُ الشياطين * تَنَزَّلُ على كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ}
إنما قال: {تَنَزَّلُ} لأنها أكثر ما تكون في الهواء، وأنها تمر من الريح.
{يُلْقُونَ السمع وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ} تقدم في"الحجر".
ف {يُلْقُونَ السَّمْعَ} صفة الشياطين {وَأَكْثَرُهُمْ} يرجع إلى الكهنة.
وقيل: إلى الشياطين.
قوله تعالى: {والشعرآء يَتَّبِعُهُمُ الغاوون}
فيه ست مسائل:
الأولى: قوله تعالى: {والشعرآء} جمع شاعر مثل جاهل وجهلاء؛ قال ابن عباس: هم الكفار {يَتَّبِعُهُمُ} ضلاّل الجن والإنس.
وقيل: {الْغَاوُونَ} الزائلون عن الحق، ودلّ بهذا أن الشعراء أيضاً غاوون؛ لأنهم لو لم يكونوا غاوين ما كان أتباعهم كذلك.
وقد قدمنا في سورة"النور"أن من الشعر ما يجوز إنشاده، ويكره، ويحرم.