وقوله: (وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ) : وإنه - أي: القرآن - تنزيل رب العالمين، أي: نزله رب العالمين.
(نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ) : جواب لقولهم: (إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ) .
وقوله: (نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ(193) عَلَى قَلْبِكَ (194) . يحتمل وجوهًا:
أحدها: أن جبريل لما ينزل من القرآن إنما ينزل على قلبه، لا يحجبه شيء عن قلبه.
والثاني: (عَلَى قَلْبِكَ) . أي: لا يذهب عنه، بل اللَّه يجمعه في قلبك؛ كقوله: (لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ(16) إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ).
أو أن يكون قوله: (عَلَى قَلْبِكَ) . أي: يثبته على قلبك لقولهم: (لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ) .
أو أن يكون قال ذلك لما انتهى إلى قلبه وحفظه غاية حفظه قال: (عَلَى قَلْبِكَ) ؛ كأنه ألقي في قلبه وكذلك يقال.
وقوله: (لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ(194) بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ (195) . كأنه - واللَّه أعلم - على التقديم والتأخير يخرج، أي: نزل به الروح الأمين على قلبك بلسان عربي مبين لتكونن من المنذرين.