فصل في عدد آيات السورة ومقصودها وفضائلها
قال الإمام برهان الدين البقاعي:
مكية كلها إجماعاً.
عدد آياتها وما يشبه الفاصلة فيها
وأيها تسعون وثلاث في الكوفي، وأربع في البصري والشامي، وخمس
في المدنيين والمكي.
اختلافها آيتان:
(وأولوا بأس شديد) ، عدها المدنيان والمكي، ولم يعدها الباقون.
(من قوارير) لم يعدها الكوفي وحده.
وفيها مما يشبه الفواصل، وليس معدوداً بإجماع، ثلاثة مواضع:
(طس) ، (غير بعيد) ، (وما يشعرون أيَّان)
ورويها: من.
مقصودها
ومقصودها: وصف، هذا الكتاب بالكفاية لهداية الخلق أجمعين، بالفصل
بين الصراط المستقيم، وطريق الحائرين، والجمع لأصول الدين، لإحاطة
علم منزله بالخفي والمبين، وبشارة المؤمنين، ونذارة الكافرين بيوم اجتماع
الأولين والآخرين، وكل ذلك يرجع إلى العلم المستلزم للحكمة.
فالمقصود الأعظم منها: إظهار العلم والحكمة، كما كان مقصود التي
قبلها: إظهار البطش والنقمة.
وأدل ما فيها على هذا المقصود: ما للنمل من حسن التدبير وسداد
المذاهب في العيش، ولاسيما ما ذكر عنها سبحانه من صحة القصد في
السياسة، وحسن التعبير عن ذلك القصد، وبلاغة التأدية.
فضائلها
وأما فضائلها: فروى الطبراني في الأوسط -
قال الهيثمي: وفيه عبد الكريم أبو أمية وهو ضعيف، ومن لم أعرفهم - عن بريدة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لا تخرج من المسجد حتى أعلمك آية من سورة لم تنزل على أحد قبلي، غير سليمان بن داود عليهما السلام فخرج النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى بلغ أسكفة الباب، قال: بأي شيء تستفتح صلاتك
وقراءتك؟.
قلت: ب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، قال: هي هي، ثم أخرج رجله الأخرى. انتهى انتهى. {مَصَاعِدُ النَّظَرِ حـ 2 صـ 332 - 335} .