والحساب بقرينة قولهم (وما نحن بمعذبين) أو الخلق بمعنى الإيجاد لا بمعنى الكذب
فحِينَئِذٍ المشار إليه بقولهم إن هذا الخلق، ولذا قال ما خلقنا [هذا] إلا خلقهم أي إلا مثل خلقهم
ففي الْكَلَام مُبَالَغَة. قوله نحيا ونموت وجه الشبه ولذا قال مثلهم. قوله ولا بعث ولا حساب
مآل قولهم (وما نحن بمعذبين) وحاصل كلامهم إنكار العذاب المشار إليه بقوله:(إِنِّي
أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ)ورد له.
قزله:(وقرأ نافع وابن عامر وعاصم وحمزة [خُلُقُ الْأَوَّلِينَ] بضمتين أي ما هذا الذي جئت به
إلا عادة الأولين كانوا يلفقون مثله) أي ما هذا الذي الخ. حمل الخلق عَلَى العادة لاستلزامها.
قوله: كانوا أي قوم قبل هود عَلَيْهِ السَّلَامُ يلفقون أي يخترعون مثله مثل هود عَلَيْهِ السَّلَامُ
وعكسوا التشبيه فالظَّاهر كان يلفق مثلهم. وحاصله إنكار البعث أَيْضًا وهذا مثل الوجه الأول
في القراءة الأولى.
قوله:(أو ما هذا الذي نحن عليه من الدين إلا خلق الأولين وعادتهم ونحن بهم
مقتدون، أو ما هذا الذي نحن عليه من الحياة والموت إلا عادة قديمة لم [تزل] الناس
عليها) أو ما هذا الذي نحن عليه من الدين الخ. فحِينَئِذٍ المشار إليه ما كانوا عليه وفي
الأول الذي جاء به وكثرة الوجوه من القراءتين كثرة احتمال المشار إليه بمعونة المقام.
قوله: لم [تزل] النَّاس عليها فحِينَئِذٍ لا بعث ولا عذاب كما لا حساب ولا ثواب وهذه
الْوُجُوه الخمسة كلها بناء عَلَى إنكار البعث وإن تغايرت مفهومًا فتأمل في تقديم الْوُجُوه
ومناسبتها المقام.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ)
قوله: (عَلَى ما نحن عليه) من الشرك والمعاصي منتظم عَلَى الْوُجُوه كلها وهذه
الْجُمْلَة تذييلية مقررة لمضمون ما قبلها.
قَوْلُه تَعَالَى: (فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْناهُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ(139)
قوله: (فكذبوه فأهلكناهم بسَبَب التَّكْذيب بريح صرصر) بسَبَب الخ. أي الفاء للسببية
داخلة عَلَى المسبب بريح صرصر. أي شديد الصوت من الصَّر بفتح الصاد شدة الصوت أو
شديدة البرد من الصِّر بكسر الصاد شدة البرد وقد مَرَّ التَّفْصيل في سورة هود وسيجيء في
سورة الحاقة.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ(140) كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ (141) إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صالِحٌ أَلا تَتَّقُونَ (142) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (143) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (144)
وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ (145) أَتُتْرَكُونَ فِي ما هاهُنا آمِنِينَ (146)
قوله:(إنكار لأن يتركوا كذلك أو تذكير للنعمة في تخلية الله تعالى إياهم وأسباب
تنعمهم آمنين)إنكار لأن يتركوا كَذَلكَ. أي إنكار للوقوع وإبطال له أو تذكير بالنعمة الخ