41 - {فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ} فرعون {قَالُوا} ؛ أي: السحرة {لِفِرْعَوْنَ أَئِنَّ لَنَا لَأَجْرًا} ؛ أي: جعلًا عظيمًا، أو لجزاء تجزينا به من مال أو جاء، وقيل: أرادوا إن لنا ثوابًا عظيمًا، ثم قيدوا ذلك بظهور غلبتهم لموسى، فقالوا: {إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ} لا موسى،
42 -ووافقهم فرعون على ذلك، و {قَالَ نَعَمْ} نعم ذلك عندي. وقرأ الكسائي {نعم} بكسر العين، وهما لغتان. اهـ"بيضاوي". {وَإِنَّكُمْ} مع ذلك {إِذًا} ؛ أي: إذا غلبتم {لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ} عندي، تكونون أول من يدخل علي، وآخر من يخرج من عندي. وكان ذلك من أعظم المراتب عندهم، وهكذا حال أرباب الدنيا في حب قربة السلطان ونحوه، وهو من أعظم المصائب عند العقلاء.
43 -فلما تقابلوا مع موسى {قَالَ لَهُمْ مُوسَى أَلْقُوا} ؛ أي: اطرحوا {مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ} ؛ أي: ما أنتم تريدون إلقاءه، لم يرد به أمرهم بالسحر والتمويه؛ لأن ذلك غير جائز، بل الإذن في تقديم ما هم فاعلوه لا محالة توسلًا به إلى إظهار الحق وإبطال الباطل، قال في"كشف الأسرار": ظاهر الكلام أمر، ومعناه التهاون في الأمر، وترك المبالاة بهم وبأفعالهم، وتهديد لهم. وعبارة"الكرخي": هذا جواب سؤال صورته: كيف يجوز على النبي المعصوم الأمر بالكفر؟
وحاصل الجواب: أن صيغة الأمر ليست على حقيقتها، بل هي مجاز عن الإذن،
فإن قيل: الإذن يستلزم الرضا فيعود الإشكال؟
فالجواب: أن الممتنع هو الرضا في حال كونه مستحسنًا، ولا يلزم ذلك هنا، بل اللازم هو الرضا به للتوسل إلى إبطاله، وهذا عين استقباحه، فليس فيه محظور، اهـ.
فَإِنْ قُلْتَ: إن ما هنا يدل على أن البادئ بالكلام هو موسى عليه السلام، وفي سورة طه: {قَالُوا يَا مُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى (65) } ، فيدل على أن البادئ هم السحرة، فبين الآيتين معارضة في تعيين البادئ، فبين وجه الجمع بينهما؟
قلتُ: يجمع بينهما يحمل ما هنا على أنه قال لهم: ألقوا، بعد أن قالوا هذا القول، فحينئذ البادئ بالكلام هم السحرة.