قال الفراء:
ومِن سورةِ الشُّعَرَاءِ
* {وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ} ، العربُ على فتحِها.
حدَّثنا محمدٌ، قال: حدَّثنا الفرَّاءُ، قال: حدَّثنا مُوسَى الأَنْصَارِيُّ، عن السَّرِيِّ بنِ إِسْمَاعِيلَ، عن الشَّعْبِيِّ، أنه قَرَأَ: {وَفَعَلْتَ فِعْلَتَكَ} ، بكسرِ الفاءِ.
قال أبو بَكْرٍ: رأيتُ في أصلِ ابنِ الجَهْمِ بعدُ: «قال الفرَّاءُ: أظنُّ أن الفِعْلَ إذا كُنِيَ عنه
جاز فيه الكسرُ»؛ وأَخْطَأَ.
* العربُ تقولُ: هذا رجلٌ حَاذِرٌ، وحَذِرٌ.
وحدَّثني محمدٌ، قال: حدَّثنا الفرَّاءُ، قال: حدَّثني أبو لَيْلَى السِّجْستَانِيُّ، عن أبي حَرِيزٍ قاضِي سِجْستَانَ، أن ابنَ مَسْعُودٍ قَرَأَ: {وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ} ، قال: مُودُونَ في السِّلَاحِ، وقَرَأَ: {فَلَا أُقْسِمُ بِمَوْقِعِ النُّجُومِ} .
* {إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ} ، فَتَحَ الخاءَ الحَسن، وقَرَأَ به الكِسَائِيُّ، وقال الكِسَائِيُّ: «خُلُقُ الْأَوَّلِينَ» : عادةُ الأَوَّلِين، و «خَلْقُ الْأَوَّلِينَ» : اختِلَاقُهم وافتِعَالُهم، والضمُّ أحبُّ إليَّ؛ لأنه يَأتِي على الوجهين جميعًا؛ لأن العربَ يقولون: هذه أحاديثُ الخُلُقِ، يريدون: المُخْتَلَقَةُ، معَ اجتماعِ القُرَّاءِ عليه.
* {بِكُلِّ رِيْعٍ} ، العربُ تقولُ: هذا رِيْعٌ، وهذا رَيْعٌ، وأظنُّ الفتحَ لقَيْسٍ؛ لأني سمعتُهم يقولون للرِّيرِ: الرَّيْرُ، وهو الْمُخُّ الرَّدِيءُ، وللُّوْحِ -وهو ما بين السماءِ والأرضِ-: اللَّوْحُ.
* أهلُ الحجازِ يقولون: «الْجُبُلَّةُ» ، وقَرَأَ عَاصِمٌ والأَعْمَشُ: {الْجِبِلَّةَ} ، بالكسرِ، وكلُّهم يُشَدِّدُ اللامَ.
* {بُيُوتًا فَارِهِينَ} ، و {فَرِهِينَ} ، لغتان، وكأنَّ الفَارِهَ: الحاذقُ، ويقالُ:
إن الفَرِهَ الأَشِرُ.
* و «الْجِبِلُّ» ، و «الْجُبُلُّ» ، لغتان، وقَرَأَ الأَعْمَشُ: {وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنكُمْ جُبُلًا} ، بضمِّ الجيمِ والباءِ، بغيرِ تشديدٍ، كأنَّه جمعٌ، واحِدُه: جَبِيلٌ، مثلُ: قَبِيلٍ، وقُبُلٍ.
* {وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ} ، واحدُهم: أَعْجَمُ، ثم جُمِعَ، وإن شئتَ كان منسوبًا، واحدُه: أَعْجَمِيٌّ، فإذا جَمَعْتَ خَفَّفْتَ، كما قالوا: الأَشْعَرِينَ، وواحدُهم: أَشْعَرِيٌّ.
قال الكُمَيْتُ:
وَلَوْ جَهَّزْتُ قَافِيَةً شَرُودًا ... لَقَد دَخَلَتْ بُيُوتَ الْأَشْعَرِينَا
انتهى انتهى {كتاب فيه لغات القرآن، للفراء} ...