قوله تعالى: {وهو الذي مرج البحرين}
أي خلطهما وأفاض أحدهما على الآخر وقيل أرسلهما في مجاريهما {هذا عذب فرات} أي شديد العذوبة يميل إلى الحلاوة {وهذا ملح أجاج} أي شديد الملوحة وقيل مر {وجعل بينهما برزخاً} أي حاجزاً بقدرته فلا يختلط العذب بالملح ولا الملح بالعذب {وحجراً محجوراً} أي ستراً ممنوعاً فلا يبغي أحدهما على الآخر ولا يفسد الملح العذب.
قوله تعالى: {وهو الذي خلق من الماء} أي من النطقة {بشراً فجعله نسباً وصهراً} أي جعله ذا نسب وصهر وقيل النسب ما لا يحل نكاحه والصهر ما يحل نكاحه والنسب ما يوجب الحرمة والصهر ما لا يوجبها وقيل النسب من القرابة والصهر الخلطة التي تشبه القرابة وهو النسب المحرم للنكاح وقد حرم الله بالنسب سبعاً وبالسبب سبعاً ويجمعها قوله
{حرمت عليكم أمهاتكم} الآية وقد تقدم تفسير ذلك وبيانه في تفسير النساء {وكان ربك قديراً} على ما أراد حيث خلق من النطفة الواحدة نوعين من البشر الذكر والأنثى {ويعبدون من دون الله} يعني هؤلاء المشركين {ما لا ينفعهم} أي إن عبدوه {ولا يضرهم} أي إن تركوه {وكان الكافر على ربه ظهيراً} أي معيناً أعان الشيطان على ربه بالمعاصي لأن عبادتهم الأصنام معاونة للشيطان وقيل معنى ظهيراً هيناً ذليلاً من قولك ظهرت بفلان إذا جعلته وراء ظهرك ولم تلتفت إليه وقيل أراد بالكافر أبا جهل والأصح أنه عام في كل كافر.