إعراب سورة الفرقان
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
{تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا (1) }
تَبَارَكَ: فعل ماض. وهو مطاوع"بارك". قال أبو حيان:"وهو فعل لا يتصرف، ولم يستعمل في غيره تعالى؛ فلا يجيء منه مضارع ولا اسم فاعل ولا مصدر". وقال الشهاب:"يرد عليه قول العرب: تباركت النخلة: إذا تعالت، وقراءة أبيّ رضي الله عنه:"أن تباركت الأرض ومن حولها". ومعناه: تقدس وزاد خيره وعطاؤه."
الَّذِي: في محل رفع فاعل. نَزَّلَ: فعل ماض، والفاعل مستتر تقديره"هو". الْفُرْقَانَ: مفعول به منصوب. عَلَى عَبْدِهِ: جار ومجرور متعلق بـ"نَزَّلَ". والهاء: في محل جر بالإضافة.
* وجملة"تَبَارَكَ الَّذِي ..."ابتدائية لا محل لها من الإعراب.
* وجملة"نَزَّلَ الْفُرْقَانَ ..."صلة لا محل لها من الإعراب.
قال الشهاب:"جملة الله وإن لم تكن معلومة، لكنها لوضوح دليلها أجريت مجرى المعلوم، وجعلت صلة. هذا بناء على أن جملة الصلة لا بد أن تكون معلومة قبل التكلم بها؛ لأن تعريف الموصول بما في الصلة من العهد."
وفي شرح التسهيل أنه غير لازم، وأن تعريف الموصول كتعريف الألف واللام، يكون للعهد والجنس، وأنه قد تكون مبهمة للتعظيم. وعلى تقدير تسليمه، فهذه
الجملة معلومة للرسول - صلى الله عليه وسلم -، وهو المخاطب بها، كقوله سبحانه: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ ... } [الإسراء: 1] . ولا يلزم أن تكون معلومة لكل أحد .. وتنزيلها منزلة المعلوم أبلغ لكونه كناية عما ذكر"."
لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا:
اللام: تعليلية جارة. يَكُونَ: مضارع ناسخ منصوب بـ"أن"مضمرة جوازًا.
واسمه ضمير مستتر تقديره"هو"، وفي عائده أقوال:
الأول: أنه عائد على"الَّذِي"، والمعنى: ليكون الذي نزل الفرقان نذيرًا.
ورجحه أبو حيان؛ لأنه العمدة المسند إليه.
الثاني: أنه عائد على"الْفُرْقَانَ"، والمعنى: ليكون الفرقان نذيرًا.