فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 324677 من 466147

وقال الشيخ محمد سيد طنطاوي:

وقوله - سبحانه -: (وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا وَحِجْرًا مَحْجُورًا(53)

بيان لمظهر آخر من مظاهر قدرته - عز وجل - .

و «مرج» من المرج بمعنى الإرسال والتخلية، ومنه قولهم. مرج فلان دابته إذا أرسلها إلى المرج وهو المكان الذي ترعى فيه الدواب، ويصح أن يكون من المرج بمعنى الخلط، ومنه قوله - تعالى -: فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ أي: مختلط. ومنه قيل للمرعى: مرج، لاختلاط الدواب فيه بعضها ببعض.

والعذب الفرات: هو الماء السائغ للشرب، الذي يشعر الإنسان عند شربه باللذة، وهو ماء الأنهار وسمى فراتا لأنه يفرت العطش، أي يقطعه ويكسره ويزيله.

والملح الأجاج: هو الشديد الملوحة والمرارة وهو ماء البحار. سمى أجاجا من الأجيج وهو تلهب النار، لأن شربه يزيد العطش.

والبرزخ. الحاجز الذي يحجز بين الشيئين.

أي: وهو - سبحانه - الذي أرسل البحرين. العذب والمالح في مجاريهما متجاورين، كما ترسل الدواب في المراعى. أو جعلهما - بقدرته - في مجرى واحد ومع ذلك لا يختلط أحدهما بالآخر: بل جعل - سبحانه - بينهما «برزخا» أي: حاجزا عظيما، وحجرا محجورا.

أي: وجعل كل واحد منهما حراما محرما على الآخر أن يفسده.

والمراد: لزوم كل واحد منهما صفته التي أوجده الله عليها، فلا ينقلب العذب في مكانه ملحا، ولا الملح في مكانه عذبا.

قال - تعالى -: مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ، بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ.

وقال - سبحانه -: أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَراراً، وَجَعَلَ خِلالَها أَنْهاراً، وَجَعَلَ لَها رَواسِيَ، وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حاجِزاً، أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ، بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ.

وهذا الحاجز الذي جعله - سبحانه - بين البحرين: العذب والملح، من أكبر الأدلة وأعظمها على قدرة الله - تعالى - ، وعلى أن لهذا الكون إلها صانعا حكيما مدبرا وأن كل شيء في هذا الكون يسير بنظام معلوم، وبنسق مرسوم.

وبعد هذا الحديث المتنوع عن مظاهر قدرة الله - تعالى - في الظل وفي الرياح وفي الماء ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت