[فوائد لغوية وإعرابية]
قال السمين:
{وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَا مَعَهُ أَخَاهُ هَارُونَ وَزِيرًا (35) }
قوله: {هَارُونَ} : بدلٌ أو بيانٌ، أو منصوبٌ على القطع. و"وزيراً"مفعولٌ ثانٍ، وقيل: حالٌ، والمفعولُ الثاني قوله:"معه".
فَقُلْنَا اذْهَبَا إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَدَمَّرْنَاهُمْ تَدْمِيرًا (36)
قوله: {فَدَمَّرْنَاهُمْ} : العامَّةُ على"فَدَمَّرْنا"فعلاً ماضياً معطوفاً على محذوفٍ أي: فَذَهبا فكذَّبُوهما فدَمَّرْناهم. وقرأ عليٌّ كرَّم اللهُ وجهَه"فَدَمِّراهم"أمراً لموسى وهارون. وعنه أيضاً"فَدَمِّرانِّهم"كذلك أيضاً، ولكنه مؤكَّدٌ بالنونِ الشديدةِ. وعنه أيضاً:"فدَمِّرا بهم"بزيادةِ باءِ الجر بعد فعلِ الأمرِ، وهي تُشْبِهُ القراءةَ قبلَها في الخَط. ونَقَلَ عنه الزمخشري"فَدَمَّرْتُهم"بتاءٍ المتكلِّمِ.
قوله: {وَقَوْمَ نُوحٍ} : يجوزُ أَنْ يكونَ منصوباً، عطفاً على مَفْعول"دَمَّرْناهم". ويجوزُ أَنْ يكونَ منصوباً بفعلٍ مضمرٍ يُفَسِّره قولُه"أغْرَقْناهم". ويُرَجَّح هذا بتقدُّم جملةٍ فعليةٍ قبلَه. هذا إذا قُلنا: إنَّ"لَمَّا"ظرفُ زمانٍ، وأمَّا إذا قُلْنا إنَّها حرفُ وجوبٍ لوجوبٍ فلا يتأتى ذلك؛ لأنَّ"أَغْرقناهم"حينئذٍ جوابٌ"لَمَّا"، وجوابُها لا يُفَسِّر، ويجوزُ أَنْ يكونَ منصوباً بفعلٍ مقدرٍ لا على سبيلِ الاشتغالِ، أي: اذكرْ قومَ نوحٍ.
قوله: {وَعَاداً} : فيه ثلاثةُ أوجهٍ، أَنْ يكونَ معطوفاً على قومِ نوح، وأنْ يكونَ معطوفاً على مفعولِ"جَعَلْناهم"، وأَنْ يكونَ معطوفاً على محلِّ"للظالمين"لأنَّه في قوةِ: وَعَدْنا الظالمين بعذابٍ.