قوله: {وَأَصْحَابَ الرس} فيه وجهان، أحدهما: من عَطْفِ المغايِرِ. وهو الظاهرُ. والثاني: أنَّه من عطفِ بعضِ الصفاتِ على بعضٍ. والمرادُ بأصحابِ الرِّسِّ ثمودُ؛ لأنَّ الرَّسَّ البِئْرُ التي لم تُطْوَ، عن أبي عبيد، وثمودُ أصحابُ آبار. وقيل: الرَّسُ نهرٌ بالمشرق، ويقال: إنهم أناسٌ عبدةُ أصنامٍ قَتَلوا نبيَّهم، ورسَوْه في بئرٍ أي: دَسُّوه فيها.
قوله: {بَيْنَ ذَلِكَ} "ذلك"إشارةٌ إلى مَنْ تقدَّم ذكرُه، وهم جماعاتٌ، فلذلك حَسُنَ"بين"عليه.
قوله: {وَكُلاًّ ضَرَبْنَا لَهُ الأمثال} : يجوزُ نصبُه بفعلٍ يفسِّره ما بعده أي: وحَذَّرْنا أو ذكَّرْنا، لأنهما في معنى: ضَرَبْنا له الأمثالَ. ويجوزُ أَنْ يكونَ معطوفاً على ما تقدَّم، و"ضَرَبْنا"بيانٌ لسببِ إهْلاكهم. وأمَّا"كلاً"الثانيةُ فمفعولٌ مقدمٌ.
قوله: {مَطَرَ السوء} : فيه ثلاثةُ أوجهٍ، أحدها: أنه مصدرٌ على حَذْفِ الزوائدِ أي: إمْطار السَّوْء. الثاني: أنه مفعولٌ ثانٍ؛ إذ المعنى: أعطيتُها وأَوْلَيْتُها مطرَ السَّوْء. الثالث: أنه نعتُ مصدرٍ محذوفٍ أي: إمطاراً مثلَ مطرِ السَّوْء.
وقرأ: زيد بن علي"مُطِرَت"ثلاثياً مبنياً للمفعولِ و"مَطَرَ"متعدٍ قال:
3485 ... ... ... ... ... ... ... كَمَنْ بِوادِيْه بعد المَحْلِ مَمْطورِ
وقرأ أبو السَّمَّال"مَطَرَ السُّوء". بضم السين. وقد تقدَّم الكلامُ على السُّوء والسَّوْء في براءة.
وقوله: {أَتَوْا عَلَى القرية} إنما عدى"أتى"ب"على"لأنه ضُمِّنَ معنى"مَرَّ". انتهى انتهى. {الدر المصون حـ 8 صـ 482 - 485}