قال - عليه الرحمة:
قوله جل ذكره: (بسم الله الرحمن الرحيم)
بسم الله اسم جليل شهدت بجلاله أفعاله، ونطقت بجماله أفضاله، دلت على إثباته آياته، وأخبرت عن صفائه مفعولاته.
بسم الله اسم عزيز عرفت بفعله قدرته، اسم كريم شهدت بفضله نصرته.
بسم الله عزيز عرفه العقلاء بدلالات أفعاله، وعرفه الأصفياء باستحقاقه لجلاله وجماله، فبلطف جماله عرفوا جوده، ويكشف جلاله عرفوا وجوده.
بسم الله عزيز دعاء لباه، ومن توكل عليه كفاه، ومن توسل إليه أكرمه وآواه، ومن تنصل إليه رحمه وأدناه، ومن شكا إليه أشكاه، ومن سأله خوله وأعطاه.
قوله جل ذكره: (تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا)
يقال بِرَكَ الطيرُ على الماء إذا ما دام وقوفُه على ظهر الماء. ومَبَارِكُ الإبلِ مَواضِعُ إقامتها بالليل. وتبارك على وزن تَفَاعَل تفيد دوامَ بقائه، واستحقاقَه لِقِدَمِ ثوبته وبقاء وجوده لا عن استفتاح ولا إلى انقطاع.
في التفاسير {تَبَارَكَ} أي تعظَّمَ وتَكبَّر. وعند قوم أنه من البركة وهي الزيادة والنفع، فداومه وجودُه، وتكبره استحقاق ذاته لصفاته العلية، والبركة أو الزيادة تشير إلى فَضْلِه وإحسانه ولُطْفِه.
فوجوهُ الثناء عليه تنحصر بهذه الأوجه الثلاثة: ثناء عليه بذكر ذاته وحقِّه، وثناء بذكر وصفه وعِزِّه، وثناء بذكر إحسانه وفضله؛ {تَبَارَكَ} مجمعُ الثناء عليه - سبحانه.
{الَّذِى نَزَّلَ الفُرْقَانَ} ، وهو القرآن {عَلَى عَبْدِهِ} : فأكرمه بأن نَبَّاه وفَضَّلَه، وإلى الخَلْق أرسله، وبَيَّنَ مَعْجِزَتَه وأمارةً صِدْقه بالقرآن الذي عليه أنزله، وجعله بشيراً ونذيراً، وسراجاً منيراً.
قوله جلّ ذكره: {الَّذِى لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} .