وقال تاج الدين اليماني:
تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ البركة: كثرة الخير وزيادته، ومنه تبارك الله وفيه معنيان تزايد خيره وتكاثر، أو تزايد عن كل شيء وتعالى عنه في صفاته ولم يستعمل في مخلوق قط. والفرقان: مصدر، وسمي القرآن به لكونه فرق بين الحق والباطل، أو لكونه لم ينزل جملة واحدة لكونه نزل مفروقا بين بعضه وبعض. ويؤيد ذلك قوله تبارك وتعالى:"وقرآنا فرقناه".
وَيَقُولُونَ حِجْراً مَحْجُوراً قال سيبويه في باب المصادر غير المتصرفة المنصوبة بأفعال متروك إظهارها نحو: معاذ الله، وحجرا: هذه مصادر منصوبة يتكلمون بها عند لقاء العدو، فيقول الرجل للرجل: أتفعل كذا وكذا، فيقول: حجرا محجورا، وهو من حجره إذا منعه، وقيل: من كلام الملائكة يقولون للكفار إذا رأوهم: أي حراما محرما عليكم البشرى، أو الجنة أو الغفران.
فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً الهباء: ما يخرج من الكوة مع ضوء الشمس شبيه بالغبار يضرب مثلا في محقرات الأمور.
وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ الباء في الغمام بمعنى:"عن"، فإن قلت: ما الفرق بين قولك: انشقت الأرض بالنبات، وانشقت عن النبات؟، قلت: معنى انشقت به: إن الله شقها لطلوعه فانشقت به، ومعنى انشقت عنه: أن التربة ارتفعت عنه عند طلوعه.
اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً يجوز أن يكون بمعنى الهجر، كالمقتول والمجلود.
جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً الخلفة: من الخلف، كالرّكبة من ركب، وهي الحالة التي يخلف فيها الليل والنهار كل واحد منهما يخلف الآخر.
يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً قرئ بضم الهاء، والمعنى: هيّنون، يجوز أن يكون حالا، ويجوز أن يكون صفة للمشي، والتقدير: يمشون مشيا هيّنا. انتهى انتهى {الترجمان عن غريب القرآن، لتاج الدين اليماني} ...