ومن لطائف ونكات معاني القرآن وإعرابه للزجاج:
(قُلْ أَذَلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ كَانَتْ لَهُمْ جَزَاءً وَمَصِيرًا(15)
إنْ قَالَ قَائِل: كيف يقال: الجنَّة خير من النَّارِ، وليسَ في النَّارِ خير
ألبتَّةَ، وإنما يقع التفضيل فيما دخل في صنف وَاحدٍ؟
فالجنة والنار قَدْ دُخَلَا في بَابِ المنازِلِ في صنف واحِدٍ، فلذلك قيل (أَذَلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ) ، كما قال اللَّه عزَّ وجلَّ: (خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا) .
(وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْنَاهُمْ وَجَعَلْنَاهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً ...(37)
يدل هذا اللفظ أن قوم نوح قد كذبُوا غير نوح أَيْضاً لقوله (الرسُل) .
ويجوز أن يكون (الرُّسُل) يعني به نوح وحدَهُ، لأن من كَذب بِنَبي فقد كذبَ بجميع الأنْبياء، لأنه مخالف للأنبياء، لأن الأنبياء يؤمنون باللَّه وبجميع رُسُلِه.
ويجوز أن يكون يُعْنَى بِهِ الواحدُ، ويُذَكرُ لَفظُ الجِنْسِ كما يقول الرجل للرجُلِ ينفق الدرْهَمَ الواحد أنت مِمن يُنْفِقُ الدرَاهِمَ، أي ممن نَفَقَتُه مِنْ هَذَا الجِنْس.
وفلان يركبُ الدواب وإن لم يركب إلا واحِدةً.
(وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا(64)
كل من أدْركه الليل فقد باتَ يَبِيتُ، نَامَ أَوْ لَمْ يَنَمْ، بَاتَ فلانٌ البَارِحَةَ قَلِقاً، إنما المبيتُ إدْراكُ اللَّيْل. انتهى انتهى {معاني القرآن وإعرابه، للزجاج} ...