{اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (35) }
اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ:
اللَّهُ: الاسم الجليل مبتدأ مرفوع. نُورُ: خبر مرفوع. وأجازوا فيه أن يكون
على تقدير مضاف محذوف، أي: ذو نورِ السموات، وأضافه إليهما للدلالة على فشو نوره سبحانه وإضاءته حتى يضيء السموات والأرض، أو على تقدير: نور أهل السموات والأرض لاستضاءتهم به. أو على المبالغة في العبارة بالإخبار بالمصدر، وبإحلال المصدر موقع اسم الفاعل، بأن يكون المعنى: منوِّر السموات.
السَّمَاوَاتِ: مضاف إليه مجرور. وَالْأَرْضِ: عاطف، ومعطوف على مجرور.
قال صاحب الفريد:"إنما احتيج إلى ذلك؛ لأن النور مصدر".
وفي المقصود بالنور اجتهادات كثيرة أوردها أبو حيان، ولا تعلّق لها بالإعراب.
* وجملة:"اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ ..."جملة مستأنفة مقررة لما قبلها؛ فلا محل لها من الإعراب.
مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ:
مَثَلُ: مبتدأ مرفوع. نُورِهِ: مضاف إليه مجرور. والهاء: في محل جر بالإضافة كذلك. كَمِشْكَاةٍ: في إعرابه أقوال:
أحدها: الكاف للجر. ومِشْكَاةٍ: مجرور به. والجار والمجرور متعلّق بمحذوف خبر.
الثاني: الكاف: في محل رفع خبر، ومِشْكَاةٍ: مضاف إليه. وإلى ذلك ذهب مكي.
وقال الزمخشري:"صفة نوره العجيبة الشأن في الإضاءة كصفة مشكاة". وفي مرجع الضمير من"نُورِهِ"أقوال: فقيل عائد على"الله"سبحانه. قال: أبو حيان وهو الأَوْلى. وقيل: على المؤمن أو المؤمنين أو الإيمان أو محمد - صلى الله عليه وسلم -. وقرئ ببعض ذلك. قال السمين:"ولم يتقدم لهذه الأشياء ذكر. وأما عودها لـ"المؤمنين""