فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 320475 من 466147

وقال الشيخ سيد قطب:

مقدمة سورة الفرقان

هذه السورة المكية تبدو كلها وكأنها إيناس لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) وتسرية , وتطمين له وتقوية وهو يواجه مشركي قريش , وعنادهم له , وتطاولهم عليه , وتعنتهم معه , وجدالهم بالباطل , ووقوفهم في وجه الهدي وصدهم عنه.

فهي في لمحة منها تصور الإيناس اللطيف الذي يحيط به الله عبده ورسوله ; وكأنما يمسح على آلامه ومتاعبه مسحا رفيقا ; ويهدهد قلبه , ويفيض عليه من الثقة والطمأنينة , وينسم عليه من أنسام الرعاية واللطف والمودة.

وهي في اللمحة الأخرى تصور المعركة العنيفة مع البشرية الضالة الجاحدة المشاقة لله ورسوله , وهي تجادل في عنف , وتشرد في جموح , وتتطاول في قحة , وتتعنت في عناد , وتجنح عن الهدى الواضح الناطق المبين.

إنها البشرية التي تقول عن هذا القرآن العظيم: (إن هذا إلا إفك افتراه وأعانه عليه قوم آخرون) . . أو تقول: (أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلا) والتي تقول عن محمد رسول الله الكريم: (إن تتبعون إلا رجلا مسحورا) . . أو تقول في استهزاء: (أهذا الذي بعث الله رسولا ?) . . والتي لا تكتفي بهذا الضلال , فإذا هي تتطاول في فجور على ربها الكبير: (وإذا قيل لهم: اسجدوا للرحمن قالوا: وما الرحمن ? أنسجد لما تأمرنا ? وزادهم نفورا) . أو تتعنت فتقول: لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا ?.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت