فائدة
قال الشيخ الشنقيطي:
قوله تعالى: {فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ} .
هذه الآية الكريمة تدل على أنه - صلى الله عليه وسلم - له الإذن لمن شاء وقوله تعالى: {عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ} الآية يوهم خلاف ذلك.
والجواب الظاهر وهو أنه - صلى الله عليه وسلم - له الإذن لمن شاء من أصحابه الذين كانوا معه على أمر جامع كصلاة جمعة أو عيد أو جماعة أو اجتماع في مشورة ونحو ذلك كما بينه تعالى بقوله: {وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولَئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُم} .
وأما الإذن في خصوص التخلف عن الجهاد فهو الذي بَيَّن اللهُ لرسوله أن الأوْلى فيه ألا يبادر بالإذن حتى يتبين له الصادق في عذره من الكاذب وذلك في قوله تعالى: {عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ} .
فظهر أن لا منافاة بين الآيات والعلم عند الله. انتهى انتهى. {دفع إيهام الاضطراب صـ 220 - 221}