فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 317716 من 466147

وقال ابن برجان في الآيات السابقة:

قوله تعالى: (اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ)

المعنى إلى آخره، وقرأها عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة:"اللَّهُ نَوَّرَ"

السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ"أي: هو الذي نورهن بما جعل فيهن من الآيات البينات"

ونصب عليهن من الدلائل الموضحات، وقيل: إن معنى اسمه النور في قوله: (اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) أي: هادي أهل السماوات والأرض.

ومعلوم أن الهدى من أفاعيل النور، ولو كان معنى اسمه النور هو بمعنى اسمه

الهادي لكانا جميعًا أسمًا واحدًا، واجتلابهما معًا باسمين متغايرين من جهة التسمية

دليل قائم على أن المفهوم من اسمه النور هو المفهوم من اسمه الهادي، وإن اتفقا

في الانبساط على موجودات تقتضيه كل واحد من الاسمين، فلا بد أن يفترقا في

سبيل العلم بهما وتفهيم المفهوم عنهما وبهما.

فعلى قراءة من قرأ:"اللَّهُ نوَّر السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ"على وزن فعّل فمعناه:

أنه نورها بالشمس والقمر والأنوار والنيرات، وبالهدايات والدلائل البينات

وبشهادات الشواهد له وتوحيدها وتكبيرها وتحميدها وتمجيدها وقنوتها وعباداتها،

وتسبيح المسبحات، وإنباء الكتب والأنبياء والنبوات والرسل والرسالات،

والمصنوعات كلها وجميع الموجودات، وهو منور القلوب بالأنوار الباطنة، ومنور

الجوارح بأعمال الطاعات، ومنور الصدور بالعلوم والفهوم والتدبر والتفكر

والعقول، ومنور الأخلاق بالمعالي منها والمحاسن، وهو حب ما أحبه الله وكراهة

ما كرهه.

(عبرة) :

فعلى ما تقدم فهو الذي سمى نفسه بالنور؛ لأن منه النور على التقريب

لأفهامنا للمعهود من تسمية الشيء باسم الشيء يكون منه، وكتسميتهم المقبل

بالإقبال والمدبر بالإدبار، واحتجوا على ذلك بقول الشاعر:

تَرتَعُ ما رَتَعَت حَتى إِذا ادَّكَرَت ... فَإنَّما هِيَ إِقبالٌ وإدبارُ

وهذا طريق من النظر ليس بالتحقيق في تعرف أْسمائه - جل وعلا - والله

أعلم بحقيقة معالي أسمائه.

وقد سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: هل رأيت ربك؟ قال:"رأيت نورًا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت