فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 317715 من 466147

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ) وهو يوم القيامة يخبر عن شدة هول ذلك اليوم وخوفه إذ لا تثبت القلوب والأبصار فزعًا منه وخوفًا، كقوله: (مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ ...) الآية، وكقوله: (إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ) .

وجائز أن يكون قوله: (يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ) يعرفون مرة، ويجهلون تارة، ويعتبرون يومئذ بما لم يعتبروا في الدنيا، ويقرون بما لم يقروا.

وقَالَ بَعْضُهُمْ: (يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ) ، حين زالت عن أماكنها من الصدور، فنشبت في حلوقهم عند الحناجر، ثم قال: (وَالْأَبْصَارُ) أي: تتقلب أبصارهم فيكونون زرقا، وهو قول مقاتل.

وقوله: (لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا ...(38) يحتمل قوله: (لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا) أي:

يجزيهم اللَّه جزاء إحسانهم، ويكفر عنهم مساويهم، ولا يجزيهم بها كقوله: (أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا ...) الآية، وكقوله: (وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ) .

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ) على قدر حسناتهم، (وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ) قَالَ بَعْضُهُمْ: ليس فوقه ملك يحاسبه فهو لذلك يرزق من يشاء بغير حساب لا يخاف من أحد يحاسبه كقوله (لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ) .

ويحتمل قوله: (بِغَيْرِ حِسَابٍ) أي: يعطيهم بلا حساب يحاسبهم، ويدخلهم الجنة بلا محاسبة.

وجائز أن يكون (بِغَيْرِ حِسَابٍ) أي: يعطيهم بلا حساب أضعافًا مضاعفة ما لا يحصى لا على قدر أعمالهم، واللَّه أعلم. انتهى انتهى {تفسير الماتريدي. 7/ 562 - 575} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت