فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 317446 من 466147

قال - عليه الرحمة:

بسم اللَّهِ الرحمن الرحيم

رب أنعمت فزد بفضلك

الحمد لله فائض الأنوار وفاتح الأبصار. وكاشف الأسرار ورافع الأستار. والصلاة على محمد نور الأنوار وسيد الأبرار وحبيب الجبار وبشير الغفار ونذير القهار، وقامع الكفار وفاضح الفجار؛ وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين الأخيار.

أما بعد فقد سألتني أيها الأخ الكريم قيضك الله لطلب السعادة الكبرى، ورشحك للعروج إلى الذروة العليا، وكحل بنور الحقيقة بصيرتك، ونقى عما سوى الحق سريرتك، أن أبث إليك أسرار الأنوار الإلهية مقرونة بتأويل ما يشير إليه ظاهر الآيات المتلوة والأخبار المروية مثل قوله تعالى (اللَهُ نورُ السَمَواتِ وَالأَرضِ) ومعنى تمثيله ذلك بالمشكاة والزجاجة والمصباح والزيت والشجرة، مع قوله عليه السلام) إن لله سبعين حجابا من نور وظلمة وإنه لو كشفها لأحرقت سبحات وجهه كل من أدركه بصره).

ولقد ارتقيت بسؤالك مرتقىً صعباً تنخفض دون أعاليه أعين الناظرين؛ وقرعت باباً مغلقا لا يفتح إلا للعلماء الراخسين. ثم ليس كل سر يكشف ويفشى، ولا كل حقيقة تعرض وتجلى، بل صدور الأحرار قبور الأسرار.

ولقد قال بعض العارفين) إفشاء سر الربوبية كفر (بل قال سيد الأولين والآخرين صلى الله عليه وسلم) إن من العلم كهيئة المكنون لا يعلمه الا العلماء بالله). فإذا نطقوا به لم ينكره إلا أهل الغرة بالله، ومهما كثر أهل الاغترار وجب حفظ الأسرار على وجه الإسرار. لكني أراك مشروح الصدر بالله بالنور، منزه السر عن ظلمات الغرور فلا أشح عليك في هذا الفن بالإشارة إلى لوامع ولوائح والرمز إلى حقائق ودقائق.

فليس الخوف في كف العلم عن أهله بأقل منه في بثه إلى غير أهله.

فَمَن مَنَحَ الجُّهالَ عِلماً أَضاعَهُ ... وَمَن مَنَعَ المَستوجِبينَ فَقَد ظَلَمَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت