فصل
قال الفخر:
{إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (51) }
اعلم أنه تعالى لما حكى قول المنافقين وما قالوه وما فعلوه أتبعه بذكر ما كان يجب أن يفعلوه وما يجب أن يسلكه المؤمنون فقال تعالى: {إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ المؤمنين} وفيه مسائل:
المسألة الأولى:
قرأ الحسن {قَوْلَ المؤمنين} بالرفع، والنصب أقوى لأن أولى الاسمين بكونه اسماً لكان أوغلهما في التعريف و {أَن يَقُولُواْ} أوغل لأنه لا سبيل عليه للتنكير بخلاف {قَوْلَ المؤمنين} .
المسألة الثانية:
قوله: {إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ المؤمنين} معناه كذلك يجب أن يكون قولهم وطريقتهم إذا دعوا إلى حكم كتاب الله ورسوله أن يقولوا سمعنا وأطعنا، فيكون إتيانهم إليه وانقيادهم له سمعاً وطاعة، ومعنى {سَمِعْنَا} أجبنا على تأويل قول المسلمين سمع الله لمن حمده أي قبل وأجاب، ثم قال: {وَمَن يُطِعِ الله وَرَسُولَهُ} أي فيما ساءه وسره {وَيَخْشَ الله} فيما صدر عنه من الذنوب في الماضي {وَيَتَّقْهِ} فيما بقي من عمره {فَأُوْلَئِكَ هُمُ المفلحون} وهذه الآية على إيجازها حاوية لكل ما ينبغي للمؤمنين أن يفعلوه. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 24 صـ 20 - 21}