(وَأَقْسَمُوا) يعني المنافقين (بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ)
جهد منصوب على انه مصدر يعني مضاف إلى مصدر اقسموا من غير لفظه أو حال من فاعل اقسموا بالله جاهدين بإيمانهم يعني بالغين غايتها - وجهد اليمين مستعار من جهد نفسه إذا بلغ أقصى وسعها أو ظرف يعني وقت جهدهم إيمانهم أي المبالغة فيه انكار للامتناع لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ
يا محمد بالخروج عن ديارهم وأموالهم أو بالخروج للجهاد لَيَخْرُجُنَ
جواب لاقسموا على الحكاية وجزاء للشرط معنى - قال البغوي ذلك ان المنافقين كانوا يقولون لرسول الله صلى الله عليه وسلم أينما كنت نكن معك لأن خرجت خرجنا وان أقمت أقمنا وان أمرتنا بالجهاد جاهدنا قال الله تعالى قُلْ
لهم لا تُقْسِمُوا
على الكذب طاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ
قال مجاهد أي هذه طاعة بالقول باللّسان دون الاعتقاد وهي معروفة أي أمر عرف منكم انكم تكذبون وتقولون ما لا تفعلون - وقيل معناه طاعة معروفة بينة خالصة أفضل وأمثل من الخلف بالقول وقال مقاتل بن سليمان ليكن منكم طاعة معروفة وقيل معناه المطلوب منكم طاعة معروفة لا اليمين بالطاعة نفاقا إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ
(53) لا يخفى عليه سرائركم.
قُلْ كرد الأمر تأكيدا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ أمر بتبليغ ما خاطبهم الله تعالى على الحكاية مبالغة في تبكيتهم فَإِنْ تَوَلَّوْا صيغة مضارع حذفت احدى التاءين بقرينة ان تطيعوه يعني ان تتولوا ايها المنافقون عن الطاعة فيه التفات من الغيبة إلى الخطاب فَإِنَّما عَلَيْهِ أي على محمد ما حُمِّلَ من التبليغ وَعَلَيْكُمْ ما حُمِّلْتُمْ من الامتثال جزاء الشرط محذوف أقيم علته مقامه والتقدير فإن تتولوا تخسروا أنفسكم ولا تضرون الرسول شيئا لأنه انما
عَلَيْهِ ما حُمِّلَ عليه وقد ادى ما كان عليه وَعَلَيْكُمْ ما حُمِّلْتُمْ وأنتم تتولون عنه فتخسرون وَإِنْ تُطِيعُوهُ عطف على ان تولوا أي ان تطيعوا محمدا في حكمه تَهْتَدُوا إلى الحق وإلى سبيل الجنة وَما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ (54) أي التبليغ الموضح لما كلفتم به بيان لما حمل -.