فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 320825 من 466147

وقال القاضي عبد الجبار الهمذاني (المعتزلي) :

سورة الفرقان

[مسألة]

وربما قيل في قوله تعالى (وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً) أو ما يدل ذلك على أنه الخالق لأفعال العباد؟ وجوابنا أن المراد به الاجسام التي ننتفع بها لأنه تعالى ذكر ذلك عقيب قوله (لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ) وقد بينا من قبل أن الله لا يجوز أن يمتدح بفعل القبائح فالمراد ما ذكرنا وقوله تعالى (الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ) يدل على أن مراده بهذه الآيات ما يكون حسنا وحكمة فالله تعالى استفتح هذه السورة بما يدل على قولنا وهو قوله تعالى (الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً) فبين أنه أنزله لينذر ويخوف كل واحد من العالمين، والتخويف انما يراد منه الانصراف عن الكفر والمعاصي فكيف يصح أن يبعثه ليصرفهم عما هو الخالق له فيهم ولا يمكنهم وهو الخالق فيهم الانصراف عن ذلك ولو اجتهدوا كل الاجتهاد وقوله تعالى من بعد (انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا) أراد تعالى أنهم لا يستطيعون السبيل إلى القدح في نبوّته فلا يصح للمخالفين أن يسألوا عن ذلك في أن القدرة مع الفعل.

[مسألة]

وربما قيل في قوله تعالى (إِذا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ)

(سَمِعُوا لَها تَغَيُّظاً وَزَفِيراً) كيف يصح ذلك في النار حتى توصف بأنها تراهم وهي جماد وحتى توصف بأن لها تغيظا وزفيرا وذلك لا يصح إلا في الحي الذي يغتاظ مما يرى؟ وجوابنا أن المراد بذلك التمثيل دون التحقيق فمن يقرب من الشيء يقال يراه وقد يشبه صوت النار عند التلهف بالزفير الذي يظهر من المغتاظ ويحتمل أنه تعالى ذكر إذا رأتهم وأراد خزنة جهنم فإنهم يغتاظون فيكون لهم من الزفير بعد علمهم بما يقتضي ظهور ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت