{وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ تَنْزِيلًا (25) }
عطف على جملة {يوم يرون الملائكة} [الفرقان: 22] .
والمقصود تأييسهم من الانتفاع بأعمالهم وبآلهتهم وتأكيد وعيدهم.
وأدمج في ذلك وصف بعض شؤون ذلك اليوم، وأنه يوم تنزيل الملائكة بمرأى من الناس.
وأعيد لفظ {يَومَ} على طريقة الإظهار في مقام الإضمار وإن كان ذلك يوماً واحداً لبعد ما بين المعاد ومكان الضمير.
والتشقق: التفتح بين أجزاءٍ ملتئمة، ومنه {إذا السماء انشقت} [الانشقاق: 1] .
ولعله انخراق يحصل في كُوَر تلك العوالم، والذين قالوا: السماوات لا تقبل الخرق ثم الالتئام بنوه على تخيّلهم إياها كقباب من معادن صُلبة، والحكماء لم يصلوا إلى حقيقتها حتى الآن.
وتشقُّق السماءِ حالة عجيبة تظهر يوم القيامة، ومعناه زوال الحواجز والحدود التي كانت تمنع الملائكة من مبارحة سماواتهم إلا من يؤذن له بذلك، فاللام في الملائكة للاستغراق، أي بين جمع الملائكة فهو بمنزلة أن يقال: يوم تفتح أبواب السماء.
قال (تعالى) : {وفتحت السماء فكانت أبواباً} [النبأ: 19] ؛ على أن التشقّق يستعمل في معنى انجلاء النور كما قال النابغة:
فانشق عنها عمود الصبح جافلة ...
عَدْو النَّحُوص تخاف القَانِصَ اللَّحِما
وحاصل المعنى: أن هنالك انبثاقاً وانتفاقاً يقارنه نزول الملائكة لأن ذلك الانشقاق إذنٌ للملائكة بالحضور إلى موقع الحشر والحساب.
والتعبير بالتنزيل يقتضي أن السماوات التي تنشقّ عن الملائكة أعلى من مكان حضور الملائكة.
وقرأ الجمهور {تشّقق} بتشديد الشين.
وقرأه أبو عمرو وحمزة والكسائي وخلف بتخفيف الشين.
والغَمام: السحاب الرقيق.
وهو ما يغشى مكان الحساب، قال تعالى: {هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظُلَل مِن الغَمام والملائكةُ وقُضِيَ الأمر} تقدم في سورة البقرة (210) .