{تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا}
قد قدمنا كلام أهل العلم في معنى تبارك في أول هذه السورة الكريمة.
والبروج في اللغة: القصور العالية، ومنه قوله تعالى: {وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ} [النساء: 78] .
واختلف العلماء في المراد بالبروج في الآية، فقال بعضهم: هي الكواكب العظام. قال ابن كثير: وهو قول مجاهد، وسعيد بن جبير، وأبي صالحن والحسن، وقتادة، ثم قال: وقيل هي قصور في السماء للحرس. ويروى هذا عن علي، وابن عباس، ومحمد بن كعب، وإبراهيم النخعي، وسليمان بن مهران الأعمش، وهو رواية عن أبي صالح أيضاً، والقول الأول أظهر اللهم إلا أن تكون الكواكب العظام، هي قصور للحرس فيجتمع القولان، كما قال تعالى: {وَلَقَدْ زَيَّنَّا السمآء الدنيا بِمَصَابِيحَ} [تبارك: 5] اهـ. محل الغرض من كلام ابن كثير.
وقال الزمخشري في الكشاف: البروج منازل الكوابك السبعة السيارة الحمل، والثور، والجوزاء، والسرطان، والأسد والسنبلة، والميزان، والعقرب، والقوس والجدي، والدلو والحوت، سميت البروج التي هي القصور العالية، لأنها لهذه الكواكب كالمنازل لسكانها، واشتقاق البرج من التبرج لظهوره. اهـ منه.