فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 326438 من 466147

وقال الإمام زين الدين الرازي:

سورة الشعراء

[766] فإن قيل: كيف قال تعالى: (فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ) [الشعراء: 4] والأعناق لا تخضع؟

قلنا: قيل أصل الكلام: فظلوا لها خاضعين فاقتحمت الأعناق لبيان موضع الخضوع وترك الكلام على أصله، كقولهم ذهبت أهل اليمامة، كأنّ الأهل غير المذكور، ومثله قول الشاعر: رأت مرّ السنين أخذن منّي ... كما أخذ السرار من الهلال

أو لما وصفت الأعناق بالخضوع الذي هو من صفات العقلاء جمعت جمع العقلاء كقوله تعالى: (وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ) [يوسف: 4] . وقيل: الأعناق رؤساء الناس ومقدموهم شبهوا بالأعناق، كما قيل لهم الرءوس والنواصي والوجوه.

وقيل: الأعناق الجماعات؛ يقال: (جاءني عنق من الناس، أي جماعة. وقيل: إن ذلك لمراعاة الفواصل.

[767] فإن قيل: كيف قال تعالى: (فَقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ) [الشعراء: 16] فأفرد، وقال تعالى في موضع آخر إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ) [طه: 47] فثنّى؟

قلنا: الرسول يكون بمعنى المرسل فيلزم تثنيته، ويكون بمعنى الرسالة التي هي المصدر فيوصف به الواحد والاثنان والجماعة كما يوصف بسائر المصادر، والدليل على أنه يكون بمعنى الرسالة قول الشاعر: لقد كذب الواشون ما بحت عندهم ... بسرّ ولا أرسلتهم برسول

أي برسالة.

الثاني: أنهما لاتفاقهما في الأخوة والشريعة والرسالة جعلا كنفس واحدة.

الثالث: أن تقديره: إن كل واحد منا رسول رب العالمين.

الرابع: أن موسى عليه السلام كان الأصل، وهارون عليه السلام كان تبعا له، فأفرد إشارة إلى ذلك.

[768] فإن قيل: كيف قال موسى عليه السلام معتذرا عن قتل القبطي فَعَلْتُها إِذاً وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ) [الشعراء: 20] والنبيّ لا يكون ضالا؟

قلنا: أراد به وأنا من الجاهلين، وكذا قراءة ابن مسعود رضي الله عنه وقيل: أراد من المخطئين، لأنه ما تعمد قتله، كما يقال: (ضل عن الطريق إذا عدل عن الصواب إلى الخطأ. وقيل: من الناسين كقوله تعالى:(أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى) [البقرة: 282] .

[769] فإن قيل: كيف قال فرعون وَما رَبُّ الْعالَمِينَ) [الشعراء: 23] ولم يقل ومن رب العالمين؟

قلنا: هو كان أعمى القلب عن معرفة الله سبحانه وتعالى، منكرا لوجوده فكيف ينكر عليه العدول عن «من» إلى «ما» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت