قوله تعالى: {فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فقولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ العالمين}
قال أبو عبيدة: رسول بمعنى رسالة والتقدير على هذا؛ إنا ذوو رسالة رب العالمين.
قال الهذليّ:
أَلِكْنِي إليها وخَيرُ الرَّسُو ... لِ أَعْلَمُهُمْ بنَوَاحِي الخَبَرَ
ألكني إليها معناه أرسلني.
وقال آخر:
لقد كَذَبَ الواشون ما بُحْتُ عندهمْ ... بِسِرٍّ ولا أَرسلتُهمْ برسولِ
آخر:
أَلاَ أَبْلغْ بني عمرو رسولاً ... بأنّي عن فُتَاحَتِكُمْ غنيُّ
وقال العباس بن مرادس:
أَلاَ مَن مُبلِغٌ عنّي خُفَافَا ... رسولاً بيتُ أهلِك مُنْتَهَاها
يعني رسالة فلذلك أنَّثها.
قال أبو عبيد: ويجوز أن يكون الرسول في معنى الاثنين والجمع؛ فتقول العرب: هذا رسولي ووكيلي، وهذان رسولي ووكيلي، وهؤلاء رسولي ووكيلي.
ومنه قوله تعالى: {فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لي} [الشعراء: 77] .
وقيل: معناه إن كل واحد منا رسول رب العالمين.
{أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بني إِسْرَائِيلَ} أي أطلقهم وخلّ سبيلهم حتى يسيروا معنا إلى فلسطين ولا تستعبدهم؛ وكان فرعون استعبدهم أربعمائة سنة، وكانوا في ذلك الوقت ستمائة ألف وثلاثين ألفاً.
فانطلقا إلى فرعون فلم يؤذن لهما سنة في الدخول عليه، فدخل البوّاب على فرعون فقال: هاهنا إنسان يزعم أنه رسول رب العالمين.
فقال فرعون: ايذن له لعلنا نضحك منه؛ فدخلا عليه وأديا الرسالة.