{كَذَّبَتْ عَادٌ المرسلين}
تأنيث الفعل هنا باعتبار أن المراد بعاد القبيلة وهو اسم أبيهم الأقصى، وكثيراً ما يعبر عن القبيلة إذا كانت عظيمة بالأب وقد يعبر عنها ببني أو بآل مضافاً إليه فيقال: بنو فلان أو آل فلان، وكذا الكلام في قوله سبحانه:
{إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلاَ تَتَّقُونَ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ فاتقوا الله وَأَطِيعُونِ وَمَا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِىَ إِلاَّ على رَبّ العالمين} وحكاية الأمر بالتقوى والإطاعة ونفي سؤال الأجر في القصص الخمس وتصديرها بذلك للتنبيه على أن مبني البعثة هو الدعاء إلى معرفة الحق والطاعة فيما يقرب المدعو إلى الثواب ويبعده من العقاب وأن الأنبياء عليهم السلام مجتمعون على ذلك وإن اختلفوا في بعض فروع الشرائع المختلفة باختلاف الأزمنة والأعصار وإنهم عليهم السلام منزهون عن المطامع الدنيوية بالكلية.
ولعله لم يسلك هذا المسلك في قصتي موسى.
وإبراهيم عليهما السلام تفنناً مع ذكر ما يشعر بذلك، وقيل: إن ما ذكر ثمة أهم وكانت منازل عاد بين عمان.
وحضرموت وكانت أخصب البلاد وأعمرها فجعلها الله تعالى مفاوز ورمالاً، ويشير إلى عمارتها قوله تعالى:
{أَتَبْنُونَ بِكُلّ رِيعٍ} أي طريق كما روي عن ابن عباس.
وقتادة.
وأخرج ابن جرير.
وجماعة عن مجاهد أن الريع الفج بين الجبلين.
وعن أبي صخر أنه الجبل والمكان المرتفع عن الأرض.
وعن عطاء أنه عين الماء.
والأكثرون على أنه المكان المرتفع وهو رواية عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، ومنه ريع النبات وهو ارتفاعه بالزيادة والنماء.
وقرأ ابن أبي عبلة {رِيعٍ} بفتح الراء {ءايَةً} أي علماً كما روي عن الحبر رضي الله تعالى عنه، وقيل: قصراً عالياً مشيداً كأنه علم وإليه ذهب النقاش.