{وتَوَكَّلْ على العزيز الرَّحيم}
أي: ثِقْ به وفوِّض أمرك إِليه، فهو عزيز في نِقْمته، رحيم لم يعجِّل بالعقوبة.
وقرا نافع، وابن عامر: {فَتَوَكَّل} بالفاء، وكذلك [هو] في مصاحف أهل المدينة والشام.
{الذي يراكَ حين تَقُوم} فيه ثلاثة أقوال.
أحدها: حين تقوم إِلى الصلاة، قاله ابن عباس، ومقاتل.
والثاني: حين تقوم من مقامك، قاله أبو الجوزاء.
والثالث: حين تخلو، قاله الحسن.
قوله تعالى: {وتَقَلُّبَكَ} أي: ونرى تقلُّبك {في الساجدين} وفيه ثلاثة أقوال.
أحدها: وتقلُّبك في أصلاب الأنبياء حتى أخرجك، رواه عكرمة عن ابن عباس.
والثاني: وتقلُّبك في الركوع والسجود والقيام مع المصلِّين في الجماعة؛ والمعنى: يراك وحدك ويراك في الجماعة، وهذا قول الأكثرين منهم قتادة.
والثالث: وتصرُّفك في ذهابك ومجيئك في أصحابك المؤمنين، قاله الحسن.
قوله تعالى: {هل أُنَبّئُكم على من تَنَزَّلُ الشَّياطين}
هذا ردٌّ علهيم حين قالوا: إِنما يأتيه بالقرآن الشياطين.
فأما الأفَّاك فهو الكذّاب، والأثيم: الفاجر؛ قال قتادة: وهم الكهنة.
قوله تعالى: {يُلْقُون السَّمْع} أي: يُلْقُون ما سمعوه من السماء إِلى الكهنة.
وفي قوله: {وأكثرُهم كاذبون} قولان.
أحدهما: أنهم الشياطين.
والثاني: الكهنة.
قوله تعالى: {والشُّعراء يتَّبعهم الغاوون}
وقرا نافع: {يَتْبعهم} بسكون التاء؛ والوجهان حسنان، يقال: تَبِعْتُ واتَّبعت، مثل حقرتُ واحتقرتُ.
وروى العوفي عن ابن عباس، قال: كان رجلان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم قد تهاجيا، فكان مع كل واحد منهما غُواة من قومه، فقال الله: {والشعراء يتَّبعهم الغاوون} .
وفي رواية آخرى عن ابن عباس، قال: هم شعراء المشركين.