[لطيفة]
قال فِي ملاك التأويل:
قوله تعالى في قصة صالح، عليه السلام: (مَا أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا فَأْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ) (الشعراء: 154) ، وفي قصة شعيب، عليه السلام: (وَمَا أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ) (الشعراء: 186) ، يسأل عن زيادة الواو العاطفة هنا ولم تثبت في قصة صالح؟
والجواب عنه - والله أعلم - أن ذلك لرعي المناسبة، بيان ذلك ما ثبت قبل الآية الثانية من قوله تعالى حكاية لما عد شعيب في أمره قومه وذكر من مرتكباتهم في قوله: (أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ * وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ * وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ * وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ) (الشعراء: 181 - 184) ، فهذه خمس معطوفات من مأمور به ومنهي عنه، طابقها العطف في جوابهم من