فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 329635 من 466147

وقال الطبري:

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (192) }

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَإِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ {لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ} وَالْهَاءُ فِي قَوْلِهِ {وَإِنَّهُ} كِنَايَةُ الذِّكْرِ الَّذِي فِي قَوْلِهِ: {وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمَنِ} .

وَاخْتَلَفَ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ {نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ} فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْحِجَازِ وَالْبَصْرَةِ: {نَزَلَ بِهِ} ، مُخَفَّفَةً {الرُّوحُ الْأَمِينُ} ، رَفْعًا، بِمَعْنَى: أَنَّ الرُّوحَ الْأَمِينَ هُوَ الَّذِي نَزَلَ بِالْقُرْآنِ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَهُوَ جِبْرِيلُ.

وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ أَهْلِ الْكُوفَةِ (نَزَّلَ) مُشَدَّدَةَ الزَّايِ، (الرُّوحَ الْأَمِينَ) ، نَصْبًا، بِمَعْنَى: أَنَّ رَبَّ الْعَالَمِينَ نَزَّلَ بِالْقُرْآنِ الرُّوحَ الْأَمِينَ، وَهُوَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ.

وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا أَنْ يُقَالَ: إِنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مُسْتَفِيضَتَانِ فِي قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ، مُتَقَارِبَتَا الْمَعْنَى، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ.، وَذَلِكَ أَنَّ الرُّوحَ الْأَمِينَ إِذَا نَزَلَ عَلَى مُحَمَّدٍ بِالْقُرْآنِ، لَمَا يَنْزِلُ بِهِ إِلَّا بِأَمْرِ اللَّهِ إِيَّاهُ بِالنُّزُولِ، وَلَنْ يَجْهَلَ أَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ ذُو إِيمَانٍ بِاللَّهِ، وَأَنَّ اللَّهَ إِذَا أَنْزَلَهُ بِهِ نَزَلَ.

وَقَوْلُهُ {عَلَى قَلْبِكَ}

يَقُولُ: نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ فَتَلَاهُ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ، حَتَّى وَعَيْتَهُ بِقَلْبِكَ.

وَقَوْلُهُ: {لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذَرِينَ}

يَقُولُ: لِتَكُونَ مِنْ رُسُلِ اللَّهِ الَّذِينَ كَانُوا يُنْذِرُونَ مَنْ أُرْسِلُوا إِلَيْهِ مِنْ قَوْمِهِمْ، فَتُنْذِرَ بِهَذَا التَّنْزِيلِ قَوْمَكَ الْمُكَذِّبِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ.

وَقَوْلُهُ: {بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت