[من روائع الأبحاث]
(فصل: من روائع الأدب العربي)
قال ابن عبد البر:
روى النزَّال بن سبرة عن عليّ، أنه قال: من ابتدأ غداءه بالملح أذهب الله عنه كل دائه، ومن أكل إحدى وعشرين زبيبة كل يوم لم يرفي جوفه شيئاً يكرهه، واللحم ينبت اللحم، والثريد طعام العرب، ولحم البقر داء، ولبنها دواء، وسمنها شفاء، والشحم يخرج مثله من الداء. قال النزال: أظنه يريد شحم البقر.
قال عليّ رضي الله عنه: وما استشفي بأفضل من السمن، والسمك يذيب البدن، أو قال: الجسد، ولم تستشف النفساء بشيء أفضل من الرطب، والسواك وقراءة القرآن يذهبان البلغم، ومن أراد البقاء - ولا بقاء - فليباكر الغداء، وليخفف الرِّداء، وليقلّ غشُّيان النّساء.
قيل له: يا أمير المؤمنين وما خفة الرِّداء؟ قال: خفة الدَّين.
قال شريح: امش بدائك ما حملك.
قال حسَّان بن خريم بن الأغر: دع الدَّواء ما احتمل جسمك الداء.
سئل الحارث بن كلدة طبيب العرب: ما الدواء الذي لا داء فيه؟ قال: هو ألا يدخل بطنك طعام وفيه طعام.
قال غيره: هو أن يقَّدم الطعام إليك وأنت تشتهيه، ويرفع عنك وأنت تشتهيه.
قالوا: ثلاثة تقتل: الحمَّام على الكظَّة، والجماع على البطنة، والإكثار من أكل القديد اليابس.
كانوا يقولون: لو أمات العليل الداء أعاشه الدواء.
قال الربيع بن خيثم: ذكرت عاداً وثمود وأصحاب الرسّ وقروناً بين ذلك كثيرا، كانت فيهم الأدواء، وكانت فيهم الأطباء، فلا المداوي بقي ولا المداوَى.
وقيل له في علَّته: ألا ندعو لك طبيباً؟ فقال: قد نظر إلي الطبيب. فقيل له: ما قال لك؟ فقال إنِّي فعال لما أريد.
وهذا نحو قول أبي الدرداء وقد قيل له: ألا ندعو لك طبيباً؟ قال الطبيب أمرضني.
ولأبي العتاهية، ويروى لغيره:
إنَّ الطَّبيب بطبِّه ودوائه ... لا يستطيع دفاع مكروهٍ أتى
ما للطَّبيب يموت بالدَّاء الذي ... قد كان يبرئ مثله فيما مضى
كان سفيان بن عيينة، يستحسن قول عديّ بن زيد، حيث يقول:
أين أهل الدِّيار من قوم نوح ... ثمَّ عادٌ من بعدهم وثمود
بينما هم على الأسرَّة والأن ... ماط أفضت إلى التُّراب الجلود
ثمَّ لم ينقض الحديث ولكن ... بعد ذا الوعد كلُّه والوعيد
والأطبَّاء كلُّهم لحقوهم ... ضلَّ عنهم سعوطهم والّلدود
وصحيحٍ أضحى يعود مريضاً ... وهو أدنى للموت ممن يعود
أخذه علي بن الجهم، فقال:
كم من عليلٍ قد تخطَّاه الرَّدى ... فنجا ومات طبيبه والعوَّد
وقال أبو العتاهية: