فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 326628 من 466147

ومن لطائف ونكات تفسير حدائق الروح والريحان:

سورة الشعراء

{وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمَنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ (5) }

فإن قلت: لم قال هناك في الأنبياء {مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ} ، وقال هنا {مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمَنِ مُحْدَثٍ} ؟

قلت: غاير بينهما ليوافق كل ما في سياقه؛ لأنه ذكر هناك: {مِنْ رَبِّهِمْ} لموافقة قوله بعد ذلك: {قَالَ رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ} ، وقال هنا: {مِنَ الرَّحْمَنِ} ليوافق قوله فيما بعد: {وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (68) } ؛ لأن الرحمن والرحيم من مادة واحدة، فهما أخوان، اهـ من"فتح الرحمن"بتصرف.

{قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ (24) }

فإن قلت: كيف علق كونه رب السماوات والأرض يكون فرعون وقومه موقنين، مع أن هذا الشرط منتف والربوبية ثابتة؟

قلت: معناه: إن كنتم موقنين أن السماوات والأرض موجودات، وهذا الشرط موجود. أو المعنى: إن كنتم موقنين بالأشياء المحققين لها بالنظر الصحيح الذي يؤدّي إلى الإيقان .. علمتم أن العالم عبارة عن كل ما يعلم به الصانع من السماوات والأرض وما بينهما، وأن ربها هو الذي خلقها، ورزق من فيها، ودبر أمورها، فهذا تعريفه، وجواب سؤالكم لا غير.

{قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ (28) }

فإن قلت: ذكر السماوات والأرض مستوعب جميع المخلوقات، فما فائدة قوله: {رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ} ، وقوله: {رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ} ؟

قلتُ: فائدتهما تمييزهما في الاستدلال على وجود الصانع، أما الأول: فإن أقرب ما للإنسان نفسه وما يشاهده من تغييراته وانتقاله من ابتداء ولادته.

وأما الثاني: فلما تضمنه ذكر المشرق والمغرب وما بينهما من بديع الحكمة في تصريف الليل والنهار واختلافهما، وتغيير الفصول بطلوع الشمس من المشرق، وغروبها في المغرب على تقدير مستقيم في فصول السنة.

فإن قلت: لمَ قال أولًا: {إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ} ، وقال ثانيًا: {إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ} ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت