68 -وقوله تعالى: {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَرَ}
روى سعيد بن جبير عن ابن عباس: أن ناسًا من أهل الشرك قتلوا فأكثروا، وزنوا فأكثروا، ثم أتوا محمدًا - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: إن الذي تدعو إليه لحسن، لو تخبرنا أن لما عملنا كفارة؟ فنزلت هذه الآيات.
وقوله: {وَمَن يَقعَل ذَلِكَ} قال مقاتل: هذه الخصال جميعًا.
{يَلْقَ أَثَامًا} قال يونس وأبو عبيدة: يلق عقوبة. وأنشد أبو عبيدة؛ فقال:
جزى الله ابنَ عروةَ حيثُ أمسى ... عَقُوقًا والعُقوق له أثام
أي: عقوبة مجازاة العقوق.
وقال أبو عمرو الشيباني: يقال: لقي فلان آثام ذلك، أي: جزاء ذلك. ونحو هذا قال الفراء: أَثَمَه الله يأثِمُه إثمًا وأثامًا، أي: جازاه جزاء الإثم، والعبد مأثوم أي: مجزي جزاء إثمه، وأنشد:
وهل يَأثَمنِّي الله في أن ذكرتُها ... وعَلَّلْتُ أصحابي بها ليلةَ النَّفر
معناه: هل يجزيني الله جزاء إثمي بأن ذكرت هذه المرأة في غنائي.
وقال أبو إسحاق: تأويل الأثام: المجازاة، قال: وسيبويه، والخليل، يذهبان إلى أن معناه: يلق جزاء الأثام. واختار أبو علي، هذا القول، وجعله من باب حذف المضاف؛ قال: ومثله مِن حذف الجزاء الذي هو مضاف، قوله تعالى: {تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا} [الشورى: 22] أي: من جزاء ما كسبوا لقوله: {وَهُوَ وَاقِعٌ بِهِمْ} هذا قول أهل اللغة، في معنى الأثام؛ وهو قول ابن عباس، لما سأله نافع بن الأزرق، عن الأثام، قال: الجزاء، وأنشد لعامر بن الطفيل:
وروَّينَا الأسنَّة من صُداءٍ ... ولاقتْ حمير منا أثاما
وقال السدي: يلق أثامًا: جزاء.
وأما المفسرون، فإنهم يقولون: أثام: واد في جهنم من دم وقيح. وهو قول مجاهد، ومقاتل.