{وَعَادًا وَثَمُودَ وَأَصْحَابَ الرَّسِّ وَقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا (38) }
الأظهر عندي أن قوله: {وَعَاداً وَثَمُودَاْ} معطوف على قوله: وقوم نوح الآية، وأن قوم نوح مفعول به لأغرقنا محذوفة دل عليها قوله بعده: {أَغْرَقْنَاهُمْ وَجَعَلْنَاهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً} [الفرقان: 37] على حد قوله في الخلاصة:
فالسابق انصبه بفعل أضمرا ... حتماً موافق لما قد ذكرا
أي أهلكنا قوم نوح بالغرق، وأهلكنا عاداً وثموداً وأصحاب الرس، وقروناً بين ذلك كثيراً، أي وأهلكنا قروناً كثيرة بين ذلك المذكور من قوم نوح، وعاد، وثمود.
والأظهر أن القرون الكثير المذكور بعد قوم نوح، وعاد، وثمود، وقبل أصحاب الرسل وقد دلت آية من سورة إبراهيم على أن بعد عاد، وثمود، خلقاً كفروا وكذبوا الرسل، وأنهم لا يعلمهم إلا الله جل وعلا.
وتصريحه بأنهم بعد عاد وثمود، يوضح ما ذكرنا وذلك في قوله تعالى: {أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الذين مِن قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ والذين مِن بَعْدِهِمْ لاَ يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ الله جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بالبينات فردوا أَيْدِيَهُمْ في أَفْوَاهِهِمْ وقالوا إِنَّا كَفَرْنَا بِمَآ أُرْسِلْتُمْ بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَنَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ} [إبراهيم: 9] .