فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 321514 من 466147

وقال ابن عاشور:

{وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا إِفْكٌ افْتَرَاهُ}

انتقال من ذكر كفرهم في أفعالهم إلى ذكر كفرهم بأقوالهم الباطلة.

والإظهار هنا لإفادة أن مضمون الصلة هو علة قولهم هذا، أي ما جرأهم على هذا البهتان إلا إشراكهم وتصلبهم فيه، وليس ذلك لشبهة تبعثهم على هذه المقالة لانتفاء شبهة ذلك، بخلاف ما حكي آنفاً من كفرهم بالله فإنهم تلقوه من آبائهم، فالوصف الذي أجري عليهم هنا مناسب لمقالتهم لأنها أصل كفرهم.

وهذه الجملة مقابلة جملة: {تبارك الذي نزل الفرقان على عبده} [الفرقان: 1] فهي المقصود من افتتاح الكلام كما آذنت بذلك فاتحة السورة.

وإنما أخرت هذه الجملة التي تقابل الجملة الأولى مع أن مقتضى ظاهر المقابلة أن تذكر هذه الجملة قبل جملة: {واتخذوا من دونه آلهة} [الفرقان: 3] اهتماماً بإبطال الكفر المتعلق بصفات الله كما تقدم آنفاً.

والقصر المشتمل عليه كلامهم المستفاد من (إنْ) النافية و (إلاّ) قصر قلب؛ زعموا به رد دعوى أن القرآن منزل من عند الله.

وممن قال هذه المقابلة النضر بن الحارث، وعبد الله بن أمية، ونوفل بن خويلد.

فإسناد هذا القول إلى جميع الكفار لأنه واقع بين ظهرانيهم وكلهم يتناقلونه.

وهذه طريقة مألوفة في نسبة أمر إلى القبيلة كما يقال: بنو أسد قتلوا حجراً.

واسم الإشارة إلى القرآن حكاية لقولهم حين يسمعون آيات القرآن.

والضمير المرفوع في {افتراه} عائد إلى الرسول صلى الله عليه وسلم المعلوم من قوله: {على عبده} [الفرقان: 1] .

والإفك: الكذب.

وتقدم عند قوله تعالى: {إن الذين جاءو بالإفك} في سورة النور (11) .

والإفتراء: اختلاق الأخبار، أي ابتكارها وهو الكذب عن عمد، وتقدم في قوله: {ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب} في سورة العقود (103) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت