ومن لطائف ونكات تفسير الطبري:
{إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا}
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَكَيْفَ قِيلَ: {سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا} [الفرقان: 12] وَالتَّغَيُّظُ: لَا يُسْمَعُ؟
قِيلَ: مَعْنَى ذَلِكَ: سَمِعُوا لَهَا صَوْتَ التَّغَيُّظِ، مِنَ التَّلَهُّبِ وَالتَّوَقُّدِ.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:"إِنَّ الرَّجُلَ لَيُجَرُّ إِلَى النَّارِ، فَتَنْزَوِي وَيَنْقَبِضُ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ، فَيَقُولُ لَهَا الرَّحْمَنُ: مَا لَكِ؟ فَتَقُولُ: إِنَّهُ لَيَسْتَجِيرُ مِنِّي فَيَقُولُ: أَرْسِلُوا عَبْدِي وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيُجَرُّ إِلَى النَّارِ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ مَا كَانَ هَذَا الظَّنَّ بِكَ فَيَقُولُ: فَمَا كَانَ ظَنُّكَ؟ فَيَقُولُ: أَنْ تَسَعَنِيَ رَحْمَتُكَ قَالَ: فَيَقُولُ أَرْسِلُوا عَبْدِي وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيُجَرُّ إِلَى النَّارِ فَتَشْهَقُ إِلَيْهِ النَّارُ شُهُوقَ الْبَغْلَةِ إِلَى الشَّعِيرِ , وَتَزْفَرُ زَفْرَةً لَا يَبْقَى أحَدٌ إِلَّا خَافَ".
{وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ}
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَإِنَّ «مَنْ» لَيْسَتْ فِي التِّلَاوَةِ، فَكَيْفَ قُلْتَ مَعْنَى الْكَلَامِ: إِلَّا مَنْ إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ؟