{وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ}
أي: ينصدع نظامها فلا يبقى أمر ما فيها من الكواكب على ما يرى اليوم. فيخرب العالم بأسره. والباء بمعنى: مع أي: مع السحب الجوية أو بمعنى: عن أي: تنفطر عن الغمام الذي يسوّد الجو ويظلمه، ويغم القلوبَ مرآه: {وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنْزِيلاً} فيحيطون بالخلائق في المحشر.
{الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ}
أي: فلا يدعيه ثَمَّ غيره. ويكون له سبحانه السلطة القاهرة الشاملة: {وَكَانَ يَوْماً عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيراً وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ} أي: تشتد حسراته وتتصاعد زفراته: {يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلاً} يعني من أضلّه عن الذكر، وصده عن سبيل الله: {لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ} أي: القرآن، أو موعظة الرسول: {إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولاً} أي: مبالغاً في إضلاله، يعده ويمنيه في الدنيا، ما يحسّره عليه في العقبى.
{وَقَالَ الرَّسُولُ} أي: إثر ما شاهد من عتوهم وعنادهم: {يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً} أي: متروكاً، معرضاً عنه. وجملة: {وَقَالَ الرَّسُولُ} عطف على: {وقال الذين لا يرجون} وما بينهما اعتراض، سيقت لانتظام ما قالوه، وطلب النصر عليهم واستنزال الفرج الإلهيّ مما أضاقوا به الصدور، وجلبوه من الكدور، وللإشارة إلى ما يحيق بهم من شقاء الدارين.
تنبيه: