{وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ}
أرسلهما متجاورين متلاصقين، بحيث لا يتمازجان: {هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ} أي: شديد العذوبة قامع للظمأ: {وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ} أي: بليغ الملوحة: {وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخاً} أي: حاجزاً لا يختلط أحدهما بالآخر: {وَحِجْراً مَحْجُوراً} أي: منعاً من وصول أثر أحدهما إلى الآخر، وامتزاجه به، حتى بعد دخول أحدهما في الآخر مسافة.
لطيفة:
تلطف هنا المهايميّ في تأويل الآية، بمعنى يصلها بالآية قبلها، في أسلوب غريب. قال رحمه الله في قوله تعالى: {وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَاداً كَبِيراً} : يؤثر في بواطنهم فيكون: {كَبِيراً} يفوق ما يؤثر في الظواهر وإن زعموا أنه كيف يجاهد بالدلائل من يورد شبهات تجاورها؟ قيل: غاية أمرها أن يكونا كالبحرين المختلفين المتجاورين.