فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 324255 من 466147

وقد رفع الله الالتباس بينهما بعد ما جاور بينهما وهما محسوسان، فكيف لا يرفع الالتباس بين البحرين المعقولين إذ: {َهُوَ الَّذِي مَرَجَ} أي: جاور: {الْبَحْرَيْنِ} اللذين بينهما غاية الخلاف إذ: {هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ} أي: قاطع للعطش وهو مثل بحر الدلائل المفيدة للذوق، القاطعة عطش الطلب: {وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ} أي: مبالغ في الملوحة. وهو مثل بحر الشبهات الموجبة للنفرة جدّاً لأهل الذوق وأما لأهل النظر فقد: {وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخاً} أي: مانعاً من الخلط. وهو النظر في مواد المقدمات وصورها ليعلم بذلك صحة الدلائل وأما فساد الشبهات فيعلم بالاعتراضات التي لا جواب عنها، كما أنه جعل بينهما: {حِجْراً} أي: منعاً من وصول أثر أحدهما إلى الآخر: {مَحْجُوراً} أي: ممنوعاً أن يمنع. وإن زعموا أن كل فرقة ترى ممسكاته تفيده الذوق وتقطع عنه الطلب ويتنفر عن متمسكات صاحبه أشد من التنفر عن الملح الأجاج، قيل: ليس هذا بالنظر إلى نفس الدلائل، بل بواسطة التعصب من جهة الآباء والمشايخ والأصحاب. وقد أوجد الله لإزالة العذر عنه مثالاً، في قوله:

{وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَراً}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت