فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 325224 من 466147

وقال الشيخ/ عبد الحميد بن باديس:

الصفة التاسعة:

{وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ} [الفرقان: 72] .

لما وصفهم بالصفات المتقدمة الدالة كلها على كمال أخلاقهم، واستقامة أعمالهم في ظواهرهم وبواطنهم، بانبنائها على قوة إِيمانهم وصحة علمهم، فكانوا أهل الحق المتصفين به في علمهم وعملهم، القائمين عليه في جميع أحوالهم - وصفهم هنا ببعدهم عن الباطل ومشاهده ومجانبتهم لأهله.

(الشهود) : هو الحضور الذي يكون فيه إدراك بالحواس أو بالبصيرة.

و (الشهادة) : هي الإخبار عن علم حصل عن شهود. و {لَا يَشْهَدُونَ} يحتمل أن يكون من الشهود، وأن يكون من الشهادة. و {الزُّورَ} أصله الميل ويطلق على الكذب، لأنه ميل عن الحقيقة، وعلى كل باطل من الأقوال والأعمال، لأنه ميل عن الحق.

إذا كان {لَا يَشْهَدُونَ} بمعنى لا يحضرون، فالزور مفعول به. وإذا كان بمعنى لا يخبرون فالزور مفعول مطلق بعد حذف المضاف. والأصل: ولا يشهدون شهادة الزور.

المعنى:

على الاحتمال الأول: والذين لا يحضرون مشاهدة الباطل والإثم في كل مجلس تتعدى فيه الحدود، أو تنتهك فيه الحرمات، أو يحكم فيه بالجور أو تعظم فيه الطواغيت، أو يدعى فيه بدعوى

الجاهلية، أو تُحْيَى فيه معالم الوثنية، أو تطمس فيه السنة النبوية، أو يدعى فيه أحد مع الله، أو يضرع إلى سواه.

وعلى الاحتمال الثاني: والذين لا يشهدون شهادة الزور ولا يخبرون إلاّ بالحق الواقع.

ترجيع وترجيح:

يلزم من أنهم لا يشهدون مشاهدة الباطل أنهم لا يشهدون بالزور لوجهين:

الأول: لأنهم إذا كانوا لا يحضرون مجالس الباطل فبالأحرى أنهم لا يقولونه.

والثاني: أن مشهد شهادة الزور من مشاهد الباطل التي لا يحضرونها؛ فيكون الوجه الأول أولى لأنه أشمل.

توسع في البيان:

على أنه من بلاغة القرآن أن تأتي مثل هذه الآيات بوجوه من الاحتمالات متناسبات غير متناقضات؛ فتكون الآية الواحدة بتلك الاحتمالات كأنها آيات: نظير مجيء الآية بقراءتين، فتكون كآيتين مثل قوله تعالى: {إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا} [الحجرات: 6] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت