فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 325225 من 466147

وقوله تعالى في آية الوضوء: {وَأَرْجُلَكُمْ} (1) [المائدة: 5] . بالنصب عطفاً على الوجه فيفيد غسل الأرجل، وتلك هي الحالة الأصيلة العامة. وبالخفض عطفاً على الرؤوس فيفيد مسح الأرجل وتلك هي حالة الرخصة عند لبس الخفاف.

فتكون هذه الآية باحتمالها مفيدة تنزههم عن شهود الباطل، وعن شهادته.

موعظة:

قال جار الله (2) في الكشاف، عن هؤلاء الموصوفين من عباد الرحمن:

«إنهم ينفرون عن محاضر الكذابين، ومجالس الخطائين فلا يحضرونها، ولا يقربونها؛ تنزهاً عن مخالطة الشر وأهله؛ وصيانة لدينهم عما يمثله لأن مشاهدة الباطل شركة فيه.

ولذلك قيل في النظارة إلى كل ما لم تسوغه الشريعة: هم شركاء فاعليه في الإثم، لأن حضورهم دليل الرضا به وسبب وجوده والزيادة فيه؛ لأن الذي سلط على فعله هو استحسان النظارة ورغبتهم في النظر إليه» اهـ.

وهذا كما قال؛ فإن حضور مشاهد الباطل إقرار لأهلها عليها، وترك للنهي عن المنكر. وقد قال الله تعالى:

{لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ} [المائدة: 78] .

وقال تعالى: {وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} [الأنعام: 68] .

فتعم الآية كل ظالم، فلا تجوز لأحد مجالستهم مع ترك النكير عليهم، ولا يكفي أن ينكر ويجلس؛ لأنه يكون ببقائه معهم قد أظهر ما يدل على الرضا بفعلهم، ونقض بالفعل إنكاره عليهم بالقول.

وروى الطبراني والبيهقي بإسناد حسن عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: «لا يقفن أحدكم موقفاً يقتل فيه رجل ظلماً، فإن اللعنة تنزل على من حضره حين لم يدفعوا عنه

فأخبر أن اللعنة تنزل على الحاضرين لعدم دفعهم، واقتضى أنهم غير راضين بقلوبهم، وأحرى إذا رضوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت