فلا يجوز من هذا الحديث وغيره حضور الظلم والقبائح مع عدم دفعها، ولو مع عدم الرظا بها.
وروى الشيخان عن ابن عمر رضي الله عنهما: أن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - قال لأصحابه لما وصلوا الحجر - ديار ثمود:
«لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين إلاّ أن تكونوا باكين، فإن لم تكونوا باكين، فلا تدخلوا عليهم، لا يصيبكم ما أصابهم
فإذا كان هذا فيمن ماتوا من أهل العذاب، فمثلهم مجالس أهل السوء والفساد، فإذا نزلت اللعنة والعذاب عمتهم ومن كان معهم.
وشهادة الزور المرادة بالنص على الوجه الثاني (3) ، أو اللزوم على الوجه الأولى (4) من أكبر الذنوب إثماً، وشر الكبائر مفسدة تنقلب بها الحقائق، وتضيع بها الحقوق، وتبطل المعاملات، وتزول الثقة بين الناس، وتتعرض النفوس والأموال والأعراض للأذى والشر، وتنعدم طمأنينة الناس على ما يعلمون من أنفسهم.
وصح عنه - عليه وآله الصلاة والسلام - أنه قال:
«ألا أنبئكم بأكبر الكبائر، ألا أنبئكم بأكبر الكبائر، ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؛ الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، ألا وشهادة الزور، وقول الزور. وكان متكئاً فجلس، فما زال يكررها حتى قلنا - شفقة عليه - ليته سكت
فجلس لها، وبقي يكررها، لعظم شرها، وكبر مفسدتها، وعظم الإثم فيها على حسب ذلك منها.
أعاذنا الله والمسلمين منها ومن كل زور.
الصفة العاشرة:
{وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا (72) } [الفرقان: 72] .
نفى عنهم فيما تقدم حضور مشاهد الزور، وأخبر هنا أنهم لا يقفون عند اللغو عندما يمرون عليه، تَرَقيا في وصفهم بالبعد عن الباطل والإثم والعبث، ومجانبة أهله.
(اللغو) مصدر لغا يلغو أي قال باطلًا فهو القول الباطل، ومثله الفعل الباطل من كل ما لا فائدة فيه، ولا نتيجة له، مما شأنه أن يلغى ويطرح.
و (الكريم) : الخالص العنصر فهو الزكي غير المتدنس، ومن مقتضى ذلك حسن أخلاقه، واستقامة أعماله، وسلامته من الرذائل.
(كرامًا) حال من فاعل {مروا} الثاني، ليبين وصفهم عند المرور.
المعنى: